تعزيز جودة التعليم الجامعي: رؤية شاملة من صحيفة مكة الإلكترونية
يكشف مفهوم الجودة في التعليم العالي عن تحديات عميقة، حيث تحولت الممارسات السائدة إلى روتينات إدارية تُعرقل بدلاً من أن تُعزز التعلم الحقيقي. في كثير من المؤسسات، أصبحت الجودة مرتبطة بكم التوثيقات والملفات، مما يُبعدها عن جوهرها كأداة لتطوير العقول وتعزيز البحث النقدي. هذا الواقع يبرز أزمة هيكلية، حيث يُقاس نجاح البرامج بعدد الإجراءات المكتملة، لا بنتائجها في تشكيل مفاهيم الطلاب وتعزيز مهاراتهم.
جودة التعليم العالي
من خلال إعادة النظر في الممارسات الحالية، يتضح أن الجودة يجب أن تكون مركزة على النتائج المعرفية، لا على الإجراءات الإدارية. فبدلاً من أن تكون آلة لإنتاج معرفة عميقة وتفكير نقدي، تحولت إلى عبء يستهلك وقت الأساتذة والطلاب، مما يقلل من فعالية العملية التعليمية. على سبيل المثال، يُطلب من الأساتذة تقديم عشرات الملفات لكل مادة دراسية، غالبًا ما تكون مليئة ببيانات غير دقيقة أو غير مجدية، وهو ما يُبعدهم عن دورهم الحقيقي كصانعي معرفة. هذا النهج يثير تساؤلات أساسية: هل نحن نعزز التعلم الفعال أم نستنزف الجهود في القوالب الشكلية؟
التميز الأكاديمي
يُمثل التميز الأكاديمي مرادفًا حقيقيًا للجودة، إذ يتطلب إعادة تعريف هذا المفهوم كأثر مرئي في حياة الطلاب، لا كمجموعة من الإجراءات البيروقراطية. في هذا السياق، يجب أن تكون الجودة قائمة على قياس ما يتغير فعليًا في رصيد المعرفة لدى الطلاب، مثل تعزيز قدراتهم على البحث والابتكار. على سبيل المثال، بدلاً من الاكتفاء بتقارير روتينية، ينبغي التركيز على تقارير مفصلة من الأساتذة تبرز نقاط القوة والضعف لدى الطلاب، بالإضافة إلى تقييم مدى تحقيق المواد لأهدافها التعليمية. كما يُشجع على جعل الطلاب شركاء نشطين، من خلال اجتماعات مباشرة لمناقشة آرائهم واقتراحاتهم، لا مجرد استبيانات شكلية. هذا التوجه يساعد في تحرير الأساتذة من الأعباء الإدارية، مما يسمح لهم بتركيز جهودهم على تعزيز الرسالة التعليمية الحقيقية.
في الختام، يجب أن تكون الجودة في التعليم العالي أداة للتطوير الشامل، حيث تضع الطالب في المقدمة وتعيد للأستاذ دوره كمرشد مبتكر. إذا استمر الاعتماد على الملفات والإجراءات، سنبقى أسرى واجهة جميلة تخفي فراغًا تعليميًا. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر قرارات شجاعة، مثل تبسيط التقييمات وتعزيز الارتباط بين التعليم ومتطلبات سوق العمل. بهذا الشكل، يمكن تحويل الجودة إلى قوة دافعة للابتكار، حيث يصبح التعليم عملية حية تثري العقول وتدعم التقدم الاجتماعي. لتحقيق ذلك، يجب على المؤسسات إعادة توجيه الجهود نحو الجوهر، مما يضمن نتائج مرئية في تطوير الطلاب، سواء في فهم أعمق أو في مهارات عملية، لتحقيق تعليم يستحق الاسم.

تعليقات