الذهب يرتفع عالميًا مع التوترات.. هل تعود حمى الملاذات الآمنة؟

الذهب يرتفع عالميًا مع التوترات.. هل تعود حمى الملاذات الآمنة؟

ارتفعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال التعاملات اليومية، مع تسجيل قفزة تجاوزت نسبة واحد في المئة، وهو ما يعكس تزايد القلق بين المستثمرين حيال التوترات الجيوسياسية العالمية وعدم اليقين الاقتصادي. هذا التحرك دفع العديد من المستثمرين نحو تعزيز استثماراتهم في الأصول الآمنة، مما أعاد الذهب إلى مركز الاهتمام كخيار رئيسي للحماية من التقلبات.

ارتفاع أسعار الذهب وسط القلق العالمي

في ظل هذه الظروف، بلغ الذهب في السوق الفورية ارتفاعًا يصل إلى 1.5% ليستقر عند مستوى 4395.35 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 1.8% لتلامس 4405.40 دولارًا. هذا الارتفاع القوي يبرز دور الذهب كأداة تحوط رئيسية أمام الاضطرابات، حيث يلجأ المستثمرون إليه للحفاظ على قيمة أصولهم خلال فترات التقلبات الشديدة في الأسواق المالية. مع تزايد التوترات الجيوسياسية، أصبح الذهب خيارًا مفضلًا لتجنب المخاطر المرتبطة بالأصول ذات التقلب العالي، مما يعزز دوره كملاذ آمن تقليدي.

زيادة الطلب على المعادن النفيسة

لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتدت الموجة الصعودية إلى باقي المعادن النفيسة الأخرى. على سبيل المثال، قفزت أسعار الفضة بنسبة 4.5% لتصل إلى 75.86 دولارًا للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 1.5% ليصل إلى 2175.15 دولارًا، وشهد البلاديوم ارتفاعًا بسيطًا بنسبة 0.4% عند مستوى 1645.0 دولارًا. هذه التصاعدات تشير إلى موجة شراء واسعة مدفوعة بمخاوف المستثمرين وتراجع رغبتهم في المخاطرة، حيث يرون في هذه المعادن فرصة للاستقرار في أوقات الغموض الاقتصادي.

أما الأسواق العالمية، فقد واجهت ضغوطًا متزايدة بسبب المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، مما دفع المستثمرين نحو تجنب الاستثمارات عالية المخاطر والاتجاه إلى الأدوات الأكثر أمانًا. الذهب، بشكل خاص، يُعتبر تاريخيًا الخيار الأكثر ثقة خلال الأزمات، حيث يساعد في الحماية من التقلبات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يفسر الارتفاع المستمر في أسعاره مع تزايد القلق العالمي.

أخيرًا، يتوقع المحللون أن يستمر هذا الاتجاه إذا ما بقيت حالة عدم اليقين سائدة، مما قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. في هذا السياق، من المتوقع أن يظل الذهب عنصرًا أساسيًا في محافظ الاستثمار، خاصة مع تزايد المخاوف من التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث يوفر درعًا فعالًا ضد الاختلالات المحتملة، ويشجع الاستثمار المحافظ في أوقات الضغط. هذا الدور البارز للذهب يعكس أهميته في تعزيز الاستقرار الاستثماري على المدى الطويل.