في 17 يناير: معركة قضائية لإلغاء تصاريح سفر النساء السعوديات يبدأ النظر فيها

في 17 يناير: معركة قضائية لإلغاء تصاريح سفر النساء السعوديات يبدأ النظر فيها

تنظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في دعوى تقدم بها الدكتور هاني سامح، كمحامٍ يمثل إحدى السيدات، للطعن على قرار صادر عن الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية. ينص هذا القرار على اشتراط الحصول على تصريح سفر مسبق للسيدات اللواتي ينتمين، وفق تعريف القرار، إلى الطبقة المتوسطة أو الدنيا، وذلك لأغراض السفر إلى المملكة العربية السعودية، سواء للزيارة أو العمل، مع التحقق الإلزامي من جدية مبررات السفر. هذه الدعوى، المسجلة تحت الرقم 86751 لسنة 79 قضائية، تُناقش في جلسة يوم 17 يناير الجاري، وتركز على مدى تطابق هذا القرار مع أحكام الدستور والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان.

الدعوى ضد قرار الإدارة

في تقريرها الذي قدمته هيئة مفوضي الدولة لمحكمة القضاء الإداري، وتحديداً الدائرة الأولى المختصة بالحقوق والحريات، تم التأكيد على أن هذا القرار يمثل مخالفة واضحة لنصوص الدستور المصري. يوصي التقرير بإلغاء القرار بالنسبة للمدعية، معتمداً على ما يراه من انتهاك للمواد الدستورية الرئيسية، مثل المادة 11 التي تصون حقوق المرأة، والمادة 53 التي تؤكد على المساواة بين جميع المواطنين، والمادة 54 التي تحمي الحرية الشخصية، بالإضافة إلى المادتين 62 و92 اللتان تكفلان حرية التنقل والسفر وتحظران منع أي مواطن من مغادرة البلاد إلا بأمر قضائي محدد ومسبب. يبرز التقرير أن مثل هذه الإجراءات الإدارية تتجاوز صلاحيات الجهات التنفيذية، حيث لا يجوز لقرار إداري أن يفرض قيوداً على حرية السفر أو يفرق بين فئات المواطنين بناءً على تصنيفات اجتماعية أو وظيفية.

القضية المتعلقة بحرية التنقل

يوضح التقرير في تفاصيله أن اشتراط التصريح المسبق لفئة معينة من النساء، مثل ربات المنزل الحاصلات على مؤهلات تعليمية دون ممارسة عمل، يشكل تمييزاً مباشراً يتنافى مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه دستورياً. هذا النوع من التقييدات يعتبر غير قانوني، إذ يمنح الإدارة سلطة تتجاوز اختصاصها، حيث يجب أن تكون أي قيود على السفر مدعومة بقرار قضائي واضح ومحدد، لا مجرد تعليمات إدارية. كما يؤكد التقرير أن مثل هذه الإجراءات تسيء إلى كرامة المواطنين وتفرض عبئاً غير متناسب، خاصة في سياق الحقوق الدستورية التي تحمي حرية الهجرة والتنقل الدولي. يُعتبر تقرير مفوضي الدولة رأياً قانونياً استشارياً يساعد المحكمة في اتخاذ قرارها النهائي، وهو يلقي الضوء على أهمية الالتزام بمبادئ الحقوق والحريات الأساسية في كل القرارات الإدارية.

يشكل هذا التقرير خطوة مهمة نحو تعزيز الرقابة على أفعال الإدارة العامة، حيث يسلط الضوء على مخاطر السماح بمثل هذه الإجراءات التي قد تؤدي إلى حالات تمييز واسعة النطاق. في السياق العام، تعكس هذه الدعوى التزام القضاء بصون حقوق الأفراد، خاصة النساء، ضد أي محاولات لتقييد حرياتهن بشكل تعسفي. من جانب آخر، يمكن أن يؤثر قرار المحكمة النهائي على سياسات الجوازات مستقبلاً، مما يدفع نحو تعديل الإجراءات لضمان التوازن بين الضوابط الأمنية والحماية للحقوق الدستورية. بصفة عامة، يبرز هذا الحالة دور المحاكم في منع التجاوزات الإدارية وضمان تطبيق مبدأ العدالة في جميع السياسات الحكومية. كما يثير نقاشاً حول كيفية تنفيذ القوانين المتعلقة بالسفر بشكل يحترم التنوع الاجتماعي ويحمي حقوق الأقليات أو الفئات الأكثر عرضة للتمييز. في نهاية المطاف، يمكن أن يكون قرار هذه الدعوى سابقة للجميع في تعزيز ثقافة احترام الحريات الفردية ضمن الإطار القانوني.