السعودية تتصدر جهوداً لإقناع أمريكا بعدم شن ضربة على إيران

السعودية تتصدر جهوداً لإقناع أمريكا بعدم شن ضربة على إيران

دول الخليج تحث الولايات المتحدة على تجنب ضربة عسكرية لإيران

تنافست دول عربية على طول الخليج، بقيادة السعودية، في الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتجنب شن أي هجوم على إيران، وذلك بعد تحذيرات أميركية لتلك الدول بالاستعداد لإمكانية حدوث مثل هذا الهجوم. رغم الحفاظ هذه الدول على صمت عام إعلامي، إلا أنها بذلت جهودًا خلف الكواليس لإبلاغ البيت الأبيض بأن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني قد تؤدي إلى زعزعة أسواق النفط العالمية، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الأميركي. يُذكر أن هذه الدول تخشى ردود الفعل الداخلية السلبية التي قد تنتج عن أي تصعيد، وفقًا لتصريحات مسؤولين من المنطقة.

التخوفات في الدول الخليجية من التصعيد

أكدت إدارة ترامب أن جميع الخيارات متاحة للتعامل مع الوضع في إيران، بما في ذلك شن هجمات عسكرية أو إلكترونية، فرض عقوبات جديدة، أو دعم الحسابات المناهضة للنظام عبر الإنترنت، لكن الرئيس يستمع إلى آراء متنوعة قبل اتخاذ قرار. ومع ذلك، فإن دول الخليج تقلق من أن أي ضربات على إيران قد تعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لنحو خمس شحنات النفط العالمية. مسؤولون سعوديون أكدوا لإيران أن بلادهم لن تشارك في أي صراع محتمل ولن تسمح باستخدام أجوائها لأي عمل عسكري أميركي، محاولين الحفاظ على مسافة آمنة لتجنب ردود الفعل السلبية.

تعاني دول الخليج من تبعات الهجمات الإيرانية السابقة، مما يقلل من تعاطفها مع طهران، لكنهم يخشون تداعيات التصعيد على اقتصادياتهم الداخلية، خاصة في حال سقوط المرشد الأعلى علي خامنئي. على سبيل المثال، تعتبر السعودية حساسة للغاية تجاه هذا الوضع، حيث أمرت وسائل إعلامها المحلية بتقليل تغطية الاحتجاجات الإيرانية لتجنب أي انتقام. لا تمانع هذه الدول في إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، لكنها تخاف من الفوضى التي قد تلحق بإطاحة النظام، كما حذر السفير الأميركي السابق مايكل راتني، الذي أشار إلى أن السعوديين يفضلون تجنب عدم الاستقرار الذي قد يؤدي إلى سيطرة قوى مثل الحرس الثوري أو حتى تفتيت إيراني.

يؤكد مسؤولون سعوديون أن الاستقرار الإقليمي يمثل أولوية قصوى لولي العهد محمد بن سلمان، الذي يخشى أن يؤدي أي اضطراب إلى احتجاجات داخلية تبرز سجل البلاد في قمع الاحتجاجات، كما قد يعطل خطط التنمية الطموحة مثل رؤية 2030، التي تركز على تعزيز السياحة وتقليل الاعتماد على النفط. أما الإمارات العربية المتحدة، فلم تشارك في هذه الجهود الضغط، حيث تتبنى نهجًا أكثر جرأة في التعامل مع عدم الاستقرار، وغالباً ما تختلف استراتيجياتها الجيوسياسية عن تلك السعودية. على سبيل المثال، عملت السعودية نحو تهدئة العلاقات مع إيران دون التطبيع مع إسرائيل، بينما قادت الإمارات مبادرات أثار بعضها غضب الدول العربية الأخرى. في نهاية المطاف، يبقى القلق الرئيسي لدول الخليج هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مما يدفعها للدعوة إلى حلول دبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية.