سابك السعودية تكشف قرارًا حاسمًا يمنع خسائر بلغت 5 مليارات دولار
في ظل التحديات المتزايدة في قطاع البتروكيماويات العالمي، مثل فائض الإنتاج وتباطؤ الطلب ومنافسة شديدة من الصين، قادت سابك السعودية جهودًا استراتيجية لتجنب خسائر مالية هائلة تصل إلى 5 مليارات دولار. تعكس هذه الخطوات التكيف مع التغيرات الهيكلية في السوق، بما في ذلك الضغوط البيئية والتنظيمية في أوروبا، مما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم أصولها واستثماراتها.
إستراتيجية سابك لمواجهة التحديات
تعد إستراتيجية سابك السعودية مثالًا على الانضباط المالي والتركيز على تحسين محفظة الأعمال، حيث أطلقت مبادرات تهدف إلى ترشيد النفقات وتعزيز الكفاءة. كشف نائب الرئيس التنفيذي للمالية، صلاح الحريقي، أن الشركة لم تكن تواجه مجرد دورة هبوطية عابرة، بل تغيرات هيكلية عميقة دفعتها إلى إعادة توجيه استثماراتها. على سبيل المثال، شملت المبادرات التخارج من أصول غير مربحة، مثل الخروج من بعض العمليات في قطاع الحديد والألومنيوم، بالإضافة إلى إغلاق مصانع في أوروبا. هذه الخطوات لم تكن عفوية، بل جزءًا من برنامج متكامل يركز على تحقيق عوائد أعلى وضمان الاستدامة على المدى الطويل. وفقًا للتحليلات، كانت بعض هذه الأصول تسبب خسائر نقدية تصل إلى 3.4 مليار دولار بين عامي 2022 و2025، مع توقعات بمزيد من الخسائر السنوية إذا لم يتم التخارج.
مبادرات التحول في الشركة
في سياق مبادرات التحول، ركزت سابك على برنامج شامل لتحسين محفظة الأعمال، الذي يشمل صفقات تخارج استراتيجية ساعدت في تقليص التعرض للأسواق ذات التكاليف المرتفعة. في 8 يناير 2026، أعلنت الشركة عن صفقتين رئيسيتين بقيمة إجمالية تقارب 950 مليون دولار. الأولى مع شركة “إيكويتا إس إي” للاستحواذ على أصولها في أوروبا، بما في ذلك مرافق إنتاج في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وبلجيكا، بقيمة 500 مليون دولار. هذه الصفقة ستؤدي إلى تسجيل خسارة غير نقدية تبلغ 2.88 مليار دولار في الربع الرابع من 2025، لكنها تعكس قرارًا عقلانيًا لتجنب خسائر أكبر. أما الثانية، فكانت مع شركة “موتارس إس إي” لبيع أعمالها في اللدائن الهندسية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا، بقيمة 450 مليون دولار، تشمل دفعة نقدية وآلية عائد مستقبلي. هذه الصفقة متوقعة أن تسبب خسارة بقيمة ملياري دولار، لكنها جزء من جهود الشركة لإعادة تدوير رأس المال وتركيز الجهود على الأسواق ذات النمو الأعلى. يؤكد الحريقي أن هذه التخارجات ليست سوى امتدادًا لنهج سابق، حيث كانت الشركة قد تخارجت من استثمارات غير أساسية لتقليل العبء المالي. في ظل ارتفاع فائض الطاقة الإنتاجية وتباطؤ النمو العالمي، ساهمت هذه الإجراءات في الحفاظ على تماسك سابك، مع التركيز على المنتجات ذات الهوامش الأفضل وتلبية المتطلبات البيئية المتزايدة، مما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق متغير.

تعليقات