لماذا انسحبت الإمارات من مهمة مكافحة الإرهاب في اليمن؟

لماذا انسحبت الإمارات من مهمة مكافحة الإرهاب في اليمن؟

قررت الإمارات العربية المتحدة سحب قواتها المتبقية من اليمن بعد ضغوط سياسية ودعوات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة هذا الانسحاب. أعلنت أبو ظبي رسمياً إنهاء مشاركتها العسكرية في مهمة مكافحة الإرهاب، رغم عدم التأكيد الرسمي من الجانب اليمني على بدء العملية فعلياً. شهدت مناطق مثل حضرموت وشبوة تحركات تشير إلى انسحاب جزئي، بينما بقيت بعض المواقع محتفظة بوجود إماراتي، مما يعكس تعقيداً في الوضع على الأرض. خلال مقابلات مع مسؤولين وخبراء، تم التأكيد على أن هذه الخطوة تأتي في سياق تفاعلات إقليمية مع السعودية ومجلس التعاون الخليجي، حيث أدت تصاعد التوترات إلى هذا القرار.

انسحاب القوات الإماراتية من اليمن

كشفت التطورات الأخيرة أن الإمارات واجهت ضغوطاً شديدة دفعتها للتراجع عن وجودها العسكري، الذي بدأ انحساراً منذ عام 2019. وفقاً للمصادر، فإن الانتقال إلى مرحلة إنهاء المشاركة يرتبط بمخاوف أمنية إقليمية، حيث استمرت الإمارات في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي رغم الدعوات للانسحاب. هذا الدعم شمل عمليات عسكرية في حضرموت والمهرة، مما أثار انتقادات من التحالف الداعم للشرعية في اليمن، الذي يقوده السعوديون. كما أن إرسال أسلحة عبر ميناء المكلا اعتبر انتهاكاً محتملاً لقرارات مجلس الأمن، خاصة قرار 2216، الذي يفرض تنسيقاً مع الحكومة الشرعية. من جانبها، نفت الإمارات أي توجهات تهدد أمن السعودية، مؤكدة أن الخطوة تأتي بناءً على إرادتها الخاصة بعد إكمال المهام الرئيسية.

من ناحية أخرى، أشار خبراء إلى أن الضغط القانوني والسياسي كان العامل الرئيسي، حيث مثل طلب الرئيس اليمني دعماً من الرياض لتسريع الانسحاب. ومع ذلك، فإن هذا الانسحاب لا يعني انتهاء التأثير الإماراتي بالكامل، إذ من المتوقع أن تستمر أبو ظبي في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي عبر قنوات غير عسكرية، مثل الدعم المالي أو اللوجستي. هذا النهج يثير تساؤلات حول فعالية الانسحاب في حل التوترات، خاصة مع وجود الإمارات في مناطق مثل عدن وقواعد عسكرية أخرى. في السياق نفسه، حذر مراقبون من أن مراقبة أي دعم مستقبلي أمر ضروري لضمان الالتزام بالقرارات الدولية.

أسباب الخروج

يعود قرار الإمارات بالانسحاب إلى عوامل متعددة، أبرزها الضغوط السياسية الناتجة عن علاقتها بالسعودية والتحالف الإقليمي. بعد عام 2019، حافظت الإمارات على وجود محدود لدعم مكافحة الإرهاب، لكن الأحداث الأخيرة، مثل سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظات شرقية، أدت إلى زيادة التوترات واتهامات بالتدخل في الشؤون اليمنية. وفقاً لتحليلات خبراء، فإن هذا الخروج يعكس رغبة أبو ظبي في تجنب المزيد من التصعيد، خاصة مع الاستنكار العربي لأي دعوات انفصالية في الجنوب. كما أن الضغط القانوني من خلال قرارات مجلس الأمن ساهم في تشجيع هذه الخطوة، حيث أصبح من الصعب الاستمرار في عمليات غير مترابطة مع التحالف. رغم ذلك، فإن بعض التقارير تشير إلى أن الانسحاب ليس شاملاً، مع بقاء بعض الوجود في جزر استراتيجية مثل سقطرى أو الموانئ الرئيسية، مما يعني أن الإمارات قد تحافظ على نفوذها بشكل غير مباشر.

وفي الختام، يبدو أن انسحاب القوات الإماراتية يمثل تحولاً في ديناميكيات الصراع اليمني، لكنه يطرح تحديات جديدة حول المستقبل. من جهة، قد يساعد في تهدئة التوترات الإقليمية وتعزيز الجهود للحل السياسي، بينما من جهة أخرى، قد يفتح الباب لمزيد من الفوضى إذا لم يتم مراقبة الدعم الخارجي. على سبيل المثال، أكد مسؤولون من المجلس الانتقالي أن القوات المحلية أصبحت قادرة على الاستقلال بعد التدريب، مما يدعم فكرة أن الانسحاب كان مخططاً مسبقاً. ومع ذلك، يظل من الضروري مراقبة التطورات لضمان أن يكون هذا الخروج شاملاً وفعالاً في تعزيز الاستقرار في اليمن. في النهاية، يعكس هذا القرار تعقيد العلاقات الإقليمية والتزام الدول بمصالحها الاستراتيجية، مع التركيز على بناء شراكات أكثر تنسيقاً في المستقبل.