ميداوي يصر على سحب تراخيص الجامعات الخاصة المخالفة في المغرب
تعديلات قانون التعليم العالي: التوازن بين الصرامة والحماية
أكد عز الدين ميداوي، الوزير المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، على التزام القانون الجديد بإجراءات سحب التراخيص للمؤسسات التعليمية الخاصة في حالة عدم الالتزام بالشروط المحددة، مع إمكانية جعل ذلك مؤقتًا أو دائمًا. هذا الإجراء يستند إلى نتائج اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، كما أن مشروع القانون رقم 59.24 ينص على تقييم دوري لهذه المؤسسات كل أربع سنوات لضمان الالتزام المستمر بالمعايير. ومع ذلك، طرح المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي اقتراحًا لإزالة عبارة “بقوة القانون” من المادة، محاججين بأن سحب الترخيص يتطلب إجراءات إدارية تحمي حقوق الأطراف المعنية، بما في ذلك فرصة الطعن القضائي. رغم رفض الحكومة لهذا الاقتراح، إلا أن الوزير أكد ضرورة التعامل بصرامة مع أي مخالفات للحفاظ على جودة التعليم العالي في المغرب، مشددًا على أن الالتزام بالمعايير يحمي التراخيص من السحب.
إصلاحات في التعليم العالي
يسعى مشروع القانون إلى تعزيز التنظيم الفعال للمؤسسات التعليمية، مع التركيز على آليات تقييم منتظمة للتأكد من استمرارية الجودة. خلال الجلسات البرلمانية، أوضح الوزير ميداوي أن القانون يتضمن شروطًا صارمة لحماية القطاع، مثل ضمان حقوق الفاعلين من خلال آليات قانونية، بما في ذلك الطعن والتدرج في الإجراءات. وفي سياق مناقشة التعديلات، تم رفض اقتراح إزالة عبارة “بقوة القانون” لأن ذلك قد يضعف الإطار التنظيمي، حيث يُعتبر ضروريًا لمواجهة أي استغلال قد يحول التعليم إلى سلعة تجارية. كما شدد الوزير على أهمية الحزم في التعامل مع المؤسسات غير المنضبطة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى تقييد الجهود الإيجابية بل تحمي مصلحة الطلاب والمجتمع.
تحسينات في البحث العلمي
أما في جانب البحث العلمي والتكوين، فقد أوضح ميداوي أن المشروع يهدف إلى تسهيل مشاركة الأساتذة الباحثين في الجامعات الخاصة، مع وضع ضوابط لحماية المؤسسات المعترف بها. على سبيل المثال، سيتم الترخيص للأساتذة بالمشاركة في التكوين بعد موافقة رئيس الجامعة أو المؤسسة المعنية، مما يضمن التوازن بين الاحترافية والمرونة. كذلك، سيتم تحديد دفتر تحملات يركز على الفترة الزمنية للأنشطة التعليمية بدلاً من الارتباط الشخصي بالأساتذة، حيث إن الأستاذ الذي يقدم 1000 ساعة تدريسية قد يُكتفى له بـ500 ساعة كحد أدنى ضمن المنطق المعتمد، مما يمنحه حرية في إدارة الوقت المتبقي. هذه الإصلاحات تأتي لتعزيز دور البحث العلمي في تعزيز الابتكار، مع الحرص على عدم التضييق على الجامعات الخاصة الناجحة. بالإجمال، يساهم هذا المشروع في بناء نظام تعليمي متين يدعم التنمية المستدامة، حيث يؤكد على أهمية الالتزام بالجودة لضمان مستقبل أكثر إنتاجية للقطاع التعليمي في المغرب. ومن خلال هذه الالتزامات، يصبح من الممكن تعزيز المنافسة الإيجابية بين المؤسسات، مع توفير آليات للتقييم المستمر والحماية القانونية، مما يعكس رؤية شاملة لتطوير البحث العلمي والتعليم العالي ككل.

تعليقات