انطلاق تصدير الهيدروجين الأخضر السعودي قريبًا.. اليابان تستقبله أولاً

انطلاق تصدير الهيدروجين الأخضر السعودي قريبًا.. اليابان تستقبله أولاً

مع اقتراب السعودية من بدء تصدير الهيدروجين الأخضر إلى الأسواق العالمية، وخاصة اليابان، يبرز هذا التحول كخطوة استراتيجية تجسد التزام المملكة بالانتقال إلى اقتصاد طاقة نظيفة. يأتي هذا التغيير في سياق جهود السعودية للتحول من الاعتماد على الوقود التقليدي إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث أكد مسؤولون أن هذا الخطوة ستعزز الشراكات الدولية وتفتح فرصًا جديدة في مجالات الطاقة والصناعة. خلال المنتدى السعودي-الياباني الأخير، تم التأكيد على أن هذا التنويع الاقتصادي يعكس رؤية 2030، التي ساهمت في تعزيز الجذب الاستثماري وتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة.

تدشين السعودية للهيدروجين الأخضر

تشهد السعودية تحولاً ملحوظًا في قطاع الطاقة، حيث تقترب من مرحلة تصدير الهيدروجين الأخضر كجزء من استراتيجيتها للحد من انبعاثات الكربون. أعلن مسؤولون عن استعداد المملكة للبدء قريبًا في نقل هذا الوقود النظيف إلى اليابان، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. يرتفع حجم التبادل التجاري بين السعودية واليابان بنسبة كبيرة، ليصل إلى حوالي 138 مليار ريال بحلول نهاية 2024، مما يجعل اليابان أحد أبرز الشركاء التجاريين في مجالات الطاقة والصناعة. هذا الارتفاع يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي، خاصة مع تضاعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 120 مليار ريال منذ إطلاق رؤية 2030. كما ساهمت هذه الرؤية في تشجيع الشراكات، حيث تم توقيع 12 مذكرة تفاهم خلال المنتدى في مجالات متنوعة مثل الفضاء، المالية، الزراعة، والتكنولوجيا، مما يدعم التعاون المستدام. يُعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر محورًا رئيسيًا في هذا التحول، حيث يقترب من الإكمال بنسبة 90%، ويعتمد على الطاقة الشمسية والرياح لإنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين، ثم تحويله إلى أمونيا خضراء للتصدير. هذا المشروع، الأكبر عالميًا، سيبدأ إنتاجه الكامل بحلول عام 2027، مما يضع السعودية في مقدمة الدول الرائدة في هذا المجال.

الانتقال إلى الوقود المنخفض الكربون

يعزز انتقال السعودية إلى الوقود المنخفض الكربون، مثل الهيدروجين الأخضر، جهودها في مكافحة التغير المناخي وتعزيز الاستدامة. يشكل مشروع نيوم نموذجًا للطاقة المتجددة، حيث يعتمد على مصادر نظيفة لتوليد الطاقة بقدرة تصل إلى 4 غيغاواط بحلول عام 2026. هذا التحول لا يقتصر على الطاقة، بل يمتد إلى مجالات أخرى مثل الصناعة والتكنولوجيا، حيث يفتح أبواب الشراكات مع الشركات الدولية، خاصة اليابانية. وقعت شركة إير برودكتس اتفاقية طويلة الأمد لشراء الإنتاج الكامل من المشروع، مما يصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، ويدعم ذلك نمو الاقتصاد السعودي الذي شهد تضاعفًا في حجم الاستثمارات الأجنبية إلى قرابة تريليون ريال. في السياق ذاته، تعمل السعودية على توفير فرص استثمارية في قطاعات متعددة، بما في ذلك الصحة، ريادة الأعمال، والتعليم، ضمن إطار رؤية 2030 التي أدت إلى تحولات اقتصادية شاملة. هذا النهج يعكس التزام المملكة ببناء اقتصاد متنوع ومستدام، يركز على الابتكار والشراكات العالمية لمواجهة تحديات الطاقة في المستقبل. مع بدء تصدير الهيدروجين الأخضر، ستكون السعودية قادرة على تعزيز موقعها كقائد عالمي في الطاقة النظيفة، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالميًا. وفي الختام، يمثل هذا التحول خطوة حاسمة نحو مستقبل أخضر، حيث تندمج التقنيات المتقدمة مع السياسات الاقتصادية لخلق فرص جديدة ومستدامة.