السعودية تحول دون الانهيار وتعزز أمن العرب القومي
في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، يبرز الدور الفعال للمملكة العربية السعودية في تعزيز الاستقرار ومنع الانهيارات السياسية والأمنية في الدول المجاورة. يركز هذا الجهد على حماية النسيج الاجتماعي والسيادي لدول مثل اليمن والسودان والصومال، مما يساهم في بناء درع واقي للأمن القومي العربي ككل. من خلال استراتيجيات وقائية ذكية، تسعى السعودية إلى كبح جماح الفوضى والتدخلات الخارجية، مما يعكس رؤية شاملة للأمن الإقليمي.
الدور السعودي في منع الانهيار وتحصين الأمن القومي العربي
في سياق يشهد تفككاً متزايداً للدول الوطنية في المنطقة، يتبنى الدور السعودي نهجاً وقائياً يركز على منع الانهيار الكامل بدلاً من إعادة تشكيل المنظومات السياسية من الصفر. هذا النهج ينبع من وعي بأن الدول الهشة، رغم ضعفها، تشكل حاجزاً أقل خطراً مقارنة بالفراغ الذي قد يؤدي إلى انتشار التهديدات عبر الحدود. في اليمن، على سبيل المثال، عملت السعودية على استعادة تماسك السلطة المركزية من خلال دعم الشرعية وإعادة توحيد القوى الأمنية، خاصة في مناطق مثل حضرموت والمهرة، لمنع تحول البلاد إلى ممر للتهديدات البحرية في البحر الأحمر. أما في السودان، فيركز الجهد السعودي على الوساطة لتعزيز الوحدة الوطنية ورفض تمكين الميليشيات، مع الدعوة إلى حوار سياسي يحمي من مخاطر التقسيم والتدخلات الدولية. في الصومال، يظهر الدور من خلال دعم الحكومة الفيدرالية ضد محاولات الانفصال، خاصة في إقليم أرض الصومال، للحؤول دون نفوذ قوى خارجية تستغل الفوضى. هذه الجهود تشكل شبكة مترابطة تهدف إلى منع انتقال الانهيارات إلى مناطق أخرى، مما يحمي الجزيرة العربية من التهديدات المتراكمة، بما في ذلك القرصنة البحرية وتهريب السلاح، وتضمن توازناً استراتيجياً في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
الجهد التحصيني السعودي
يتجاوز الدور السعودي حدود الإدارة الفورية للأزمات ليصبح جزءاً من استراتيجية شاملة تستهدف تحصين الأمن القومي العربي من خلال دعم البنى السياسية الداخلية. هذا الجهد يعتمد على مبدأ أساسي: منع التفكك الكامل يضمن عدم تحويل الهشاشة إلى أداة للتنافس الإقليمي، حيث تركز السعودية على تعزيز قدرة الدول على احتكار العنف الشرعي وإعادة بناء مؤسساتها دون الوقوع في فخ التصادم المباشر. على الرغم من التحديات، مثل التناقضات الخليجية أو محدودية الإرادة الداخلية في الدول المعنية، يظل هذا النهج واقعياً يعتمد على التدرج والتعاون الدولي. في الختام، يمثل الدور السعودي خط دفاع متقدم يحمي المنظومة العربية من مخاطر التفكك الشامل، مما يعزز الإجماع حول أهمية الدولة الوطنية كأساس للاستقرار الإقليمي طويل الأمد، ويساهم في مواجهة التهديدات الوجودية التي قد تؤثر على المنطقة لعقود قادمة.

تعليقات