محلل عسكري سعودي: حل المجلس الإنتقالي بالقوة من الرياض “جنون سعودي”
محاولة الحكومة السعودية إنهاء المجلس الانتقالي الجنوبي بالقوة من الخارج أثارت موجة من الانتقادات الحادة، حيث وصفها المحلل العسكري والإستراتيجي السعودي رابح العنزي بأنها خطوة مجنونة تنافي المنطق. أكد العنزي في تصريحاته على منصته الرسمية أن فكرة إرسال أعضاء حركة سياسية كبرى مثل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى خارج البلاد ليمثلوا أنفسهم في مفاوضات دولية، ثم يعلنون فجأة إنهاء نشاطهم، هي من أكبر الأخطاء الإستراتيجية. وفقاً لتحليله، يعود ذلك إلى قرارات غير محسوبة اتخذها ولي العهد محمد بن سلمان، مما يعكس تصرفات متعجلة قد تؤدي إلى عواقب خطيرة على المستوى الإقليمي.
انتقاد محاولة حل المجلس الانتقالي الجنوبي
هذه الخطوة السعودية لم تقتصر على الإنتقادات من داخل المملكة، بل امتدت إلى ناشطين عرب ووسائل إعلامية دولية وحقوقيين بارزين الذين سخروا منها، معتبرين إياها تدخلاً سافراً في شؤون الشعوب وانتهاكاً واضحاً لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. هؤلاء المعارضون يرون أن محاولة فرض حل خارجي يتنافى مع مبادئ السيادة الوطنية، خاصة في سياق الصراعات الإقليمية الحالية التي تشهد توترات متزايدة. ومن جانبهم، نظم أعضاء الجمعية العمومية الجنوبية التابعة للمجلس الإنتقالي اجتماعاً في عدن، حيث أكدوا بأن أي إجراءات تمت خارج الوطن بتأثير سعودي هي باطلة وغير مشروعة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقلالية في القرارات الجنوبية.
التدخل في الحركة الجنوبية
في السياق نفسه، تجسد هذه الحوادث استمراراً للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لمناطق الجنوب، حيث عقد مجلس المستشارين اجتماعاته في الداخل لتعزيز الرد على هذه الخطوات. خلال تلك الاجتماعات، تم التأكيد على رفض أي اتفاقيات أو قرارات فرضت خارجياً، مع الإشارة إلى أنها لا تعبر عن إرادة الشعب الجنوبي. وفي تطور ملحوظ، شهدت العاصمة عدن تظاهرة ضخمة جمعت ملايين الأشخاص، الذين عبروا عن رفضهم التام للتدخلات السعودية وما نتج عنها من قرارات تعيق مسيرة الثورة الجنوبية. المشاركون في التظاهرة أعادوا التأكيد على دعمهم للرئيس عيدروس الزبيدي كقائد للمرحلة، مطالبين بمواصلة النضال لتحقيق الأهداف الوطنية، بما في ذلك إطلاق سراح الوفد الجنوبي الذي يخضع للإقامة الجبرية في السعودية. هذه التطورات تبرز التوترات المتزايدة وتعكس شعوراً عاماً بالغضب تجاه أي محاولات خارجية لفرض أجندات غير محلية، مما يدفع الجماعات الجنوبية إلى تعزيز وحدتها الداخلية.
وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر هذا الصدام جزءاً من سلسلة أوسع من التحديات الإقليمية، حيث يرى مراقبون أن محاولة حل المجلس الانتقالي قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات بدلاً من حلها، خاصة مع زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على حقوق الشعوب في تقرير مصيرها. في الوقت نفسه، يتم التركيز على بناء تحالفات داخلية أقوى لمواجهة الضغوط الخارجية، مع الدعوة إلى حوار داخلي يعزز من الوحدة الجنوبية. هذه الأحداث تكشف عن عمق الإرتباط بين القضايا السياسية والاجتماعية في المنطقة، حيث يطالب الجنوبيون بإحترام كامل لإرادتهم في بناء مستقبل مستقل. ومع استمرار التظاهرات والاجتماعات، يبدو أن الردود الداخلية ستستمر في مواجهة أي تدخلات مستقبلية، مما يعزز من دور المجتمع المدني في حماية الحقوق والحريات. في النهاية، تظل القضية تتعلق بأولوية السيادة الوطنية وضرورة حل النزاعات بشكل ديمقراطي، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي قد تزيد من التوترات.

تعليقات