السعودية تعزز حملتها للقضاء على الانتقالي مع انطلاق الملاحقة الدولية لقياداته

السعودية تعزز حملتها للقضاء على الانتقالي مع انطلاق الملاحقة الدولية لقياداته

واصلت المملكة العربية السعودية جهودها المكثفة للقضاء على بقايا المجلس الانتقالي المدعوم من قبل الإمارات في جنوب اليمن، حيث تشهد المنطقة تصعيداً في التحركات السياسية والأمنية. في الآونة الأخيرة، ركزت الجهود السعودية على استدعاء قيادات جنوبية سابقة الارتباط برئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، بهدف تفكيك الهيكل التنظيمي لهذا المجلس. وفقاً لمصادر مطلعة، غادرت دفعة جديدة من هذه القيادات، بما في ذلك أعضاء بارزون في المجلس، إلى الرياض، حيث يُرجح أن تشمل هذه الخطوة اجتماعات ومناورات سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد في الجنوب والشرق.

حراك السعودية لاجتثاث التيار الانتقالي

في هذا السياق، برز اسم محمود الصبيحي، الذي شغل منصباً وزارياً في الحكومة السابقة، كواحد من أبرز الشخصيات المنتقلة إلى الرياض. يتردد أن الصبيحي قد يتولى منصب وزير الدفاع، خلفاً للمسؤول السابق الذي أقيل بسبب دعمه للزبيدي. هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية سعودية شاملة لإنهاء أي نفوذ باقي للمجلس الانتقالي، مع التركيز على عزل قياداته وملاحقتها على المستوى الدولي. كجزء من هذه الاستراتيجية، أصدرت السعودية مذكرة اعتقال جديدة عبر وزارة الداخلية في حكومة عدن، موجهة إلى الشرطة الدولية “الإنتربول”، تطالب باعتقال شخصيات رئيسية مثل هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس السابق، ويسران المقطري، قائد فصيل مكافحة الإرهاب. السبب الرسمي لهذه المذكرة هو تورط هؤلاء في أعمال إرهابية، مما يعكس الرغبة السعودية في تقويض أي معارضة باقية.

جهود الرياض لإنهاء التطرف في الجنوب

تندرج هذه الخطوات ضمن مخطط أوسع لإعادة تشكيل الوضع في جنوب وشرق اليمن، حيث تسعى السعودية إلى منع أي دور مستقبلي للتيارات المدعومة من الإمارات، التي تصفها بـ”المتطرفين”. بن بريك، على سبيل المثال، يُعتبر الآن الصوت الوحيد المعارض للسعودية من داخل المجلس، وهو يعيش في الإمارات، مما يجعل ملاحقته جزءاً من الصراع الإقليمي الدائر. هذه الإجراءات ليست عشوائية، بل تعكس استراتيجية مدروسة لتعزيز النفوذ السعودي في اليمن، مع التركيز على إعادة الاستقرار من خلال دعم الحكومة المعترف بها دولياً ومحاصرة أي قوى قد تعيق ذلك. في الوقت نفسه، تتزامن هذه الجهود مع تطورات أمنية أخرى، مثل تعزيز التعاون مع القوات المحلية في عدن لمواجهة التهديدات الإرهابية والانفصالية.

بالعودة إلى السياق الأوسع، فإن حراك السعودية يهدف إلى ضمان مستقبل مستقر لليمن، بعيداً عن التدخلات الخارجية، مع الاعتماد على الشراكات الإقليمية لتعزيز السلام. هذا النهج يشمل دعوة المزيد من القيادات الجنوبية للحوار في الرياض، حيث يتم مناقشة سبل إعادة دمج المناطق المتضررة اقتصادياً وسياسياً. على سبيل المثال، التركيز على تعيين شخصيات موالية مثل الصبيحي يعني بناء حكومة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار. ومع ذلك، يظل هناك تحدٍ في ضمان عدم عودة التيارات الانفصالية، حيث أن أي خطوة سعودية تتطلب دعماً دولياً لتكون فعالة.

في الختام، تبرز هذه الجهود كجزء من رؤية سعودية طموحة لإنهاء الصراع في اليمن، مع التركيز على القضاء على البقايا المتطرفة للمجلس الانتقالي. من خلال استمرار الاستدعاءات والملاحقات، تسعى المملكة إلى رسم خريطة طريق جديدة للمنطقة، تؤدي إلى استقرار دائم وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. هذا النهج يعكس التزاماً استراتيجياً بعيداً عن العنف، نحو حل سياسي يضمن عدم تكرار المشكلات في المستقبل، مع الاستفادة من الدروس المستفادة من السنوات الماضية.