ارتفاع مخاوف حرب محتملة.. إسرائيل: السعودية تحظر استهداف بيروت

ارتفاع مخاوف حرب محتملة.. إسرائيل: السعودية تحظر استهداف بيروت

خلال الفترات الأخيرة، ظهرت تسريبات إعلامية متكررة في إسرائيل تسلط الضوء على مخاوف متزايدة بشأن إمكانية اندلاع حرب جديدة مع لبنان، حيث تشير هذه التقارير إلى عدم اليقين بشأن نجاح أي عملية عسكرية محتملة، مع تحذيرات من احتمال توسع الصراع ليشمل دولاً أخرى، بما في ذلك إيران. هذه التسريبات، التي بدأت في الظهور خلال الساعات الـ24 الماضية، تعكس جواً من القلق داخل دوائر القرار في إسرائيل، حيث يتم مناقشة مخاطر التصعيد وتداعياته على المنطقة بأكملها.

التسريبات الإسرائيلية حول مخاوف الحرب مع لبنان

في السياق نفسه، أبرزت تقارير صحفية مثل تلك المنشورة في “معاريف” مخاوف عسكرية من أن أي تصعيد محدود قد يؤدي إلى فقدان السيطرة الكامل، مما يسمح لحزب الله باستخدام قدراته الصاروخية، وبالتالي إعادة تهجير السكان في المناطق الشمالية. كما أشارت قناة “N12” إلى تفاصيل مذهلة حول معارضة سعودية واضحة لأي عملية عسكرية مستقبلية ضد لبنان، حيث أبلغ مصدر من العائلة المالكة السعودية بأن الرياض رسمت خطوطاً حمراء واضحة، مؤكدة أن أي حرب ستشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي. هذه التصريحات تبرز تغيراً في المواقف الدولية، حيث يرى المصدر أن الحرب إذا اندلعت، يجب أن تكون قصيرة المدى وتتجنب المساس بسيادة لبنان أو استهداف المدنيين.

من جانب آخر، قدم رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، تامير هايمان، تحليلاً لعوامل التغيير التي أدت إلى هذا التوتر، موضحاً أن إيران قد استعادت جزءاً من قوتها بعد التصعيد السابق، مع إرسال مساعدات مالية ضخمة تقدر بمليار دولار لحزب الله، على الرغم من مخاوف من توجهات الرئيس الإيراني الجديد نحو تحسين الاقتصاد المحلي. كما أكد هايمان على دور الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية في الحد من التصعيد سابقاً، لكنه حذر من أن انتهاء مهل الإنذار قد يفتح الباب أمام جهود دبلوماسية جديدة. وفي الجبهة الداخلية، أشار إلى استمرار الوضع السلبي شمال نهر الليطاني، مقابل نجاحات عسكرية في الجنوب، حيث يرى أن أي عمل عسكري مستقبلي يتطلب إعادة تقييم للاستراتيجيات والتعاون مع الحكومة اللبنانية لتعزيز دور الجيش هناك.

بالإضافة إلى ذلك، طرح كتاب ومسؤولون إسرائيليون تساؤلات حول تأثير أي هجوم واسع على الجبهة الداخلية، كما في تعليقات عاموس هرئيل في “هآرتس”، الذي شكك في ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيقبل بتبريرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول عجز بيروت عن تنفيذ اتفاقيات نزع سلاح حزب الله. وأضاف هرئيل أن أي تصعيد، حتى لو كان محدوداً إلى ضربات جوية، قد يعيد نزوح السكان في شمال إسرائيل، مشدداً على أن الحفاظ على الجبهة اللبنانية في حالة من التوتر يتناسب مع استراتيجية نتنياهو الشاملة. كما نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي أن السبب الرئيسي لتجنب عملية كبيرة حالياً هو تأثيرها السلبي على الاحتجاجات داخل إيران، حيث ترتبط التطورات في لبنان ارتباطاً وثيقاً بالحسابات الإقليمية.

من حيث التقديرات العسكرية، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية عدم وجود مؤشرات واضحة لحرب شاملة قادمة، على الرغم من التحذيرات من تصعيد محدود قد يشمل إطلاق صواريخ، مما يمكن لحزب الله استغلاله لإلحاق أضرار كبيرة بالمناطق الإسرائيلية. وفق تقارير صحفية، يظل الجيش الإسرائيلي يراقب كل التغييرات، مع تأكيد من الوزير السابق للأمن يوآف غالانت على أن المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى تحركات الجيش اللبناني الذي يتجنب الاحتكاك مع حزب الله. وتشير التقارير إلى وجود معلومات استخباراتية تثبت تنسيقاً خلف الكواليس بين الجيش اللبناني وأفراد من حزب الله، مثل إخلاء مخازن الأسلحة قبل الهجمات، مما يفاقم القلق داخل الأوساط الإسرائيلية.

الأخبار المتسرِّبة ومخاطر التصعيد الإقليمي

مع ذلك، تبقى هذه التسريبات تشكل تحدياً كبيراً للاستراتيجية الإسرائيلية، حيث تبرز مخاوف من أن أي خطوة عسكرية قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، مثل شلل المناطق الشمالية أو تفاقم التوترات مع إيران. في الوقت نفسه، يؤكد الخبراء أن الحلول الدبلوماسية تبقى خياراً أكثر جدوى، خاصة مع الدور المتزايد للدول الإقليمية في فرض القيود. هذا الوضع يعكس تعقيداً في المشهد السياسي والعسكري، حيث يجب على إسرائيل إعادة النظر في خياراتها لتجنب كارثة أوسع، مع الاستمرار في مراقبة التطورات القريبة. وفي النهاية، تكشف هذه التسريبات عن واقع معقد يجمع بين التحديات الداخلية والخارجية، مما يدفع نحو الحاجة إلى حوار مكثف لمنع اندلاع صراع شامل قد يغير خارطة المنطقة بأكملها.