استهداف التعليم في غزة: كيف يُدمر كجزء من عمليات الإبادة ولماذا؟
يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى حملة عدوانية منظمة تهدف إلى إبادة كل جوانب الحياة، بما في ذلك التعليم، كأحد أعمدة الثقافة والصمود. فيما يبدو كجزء من سياسة شاملة لاجتثاث الذاكرة والإرث، تم تركيز الجهود على هدم البنى التعليمية وضرب العناصر البشرية للعملية التعليمية، مما يعكس عمق الاستهداف لأهمية التعليم في هوية الشعب الفلسطيني.
استهداف التعليم في غزة
يعد التعليم في فلسطين، وخاصة غزة، جزءاً أساسياً من التراث الثقافي والاجتماعي، حيث يُنظر إليه كعنصر قوة يعزز الإقبال على الدراسة وحفظ القرآن. وفقاً للأنماط التاريخية، يبرز الفلسطينيون كمجتمع يولي التعليم أولوية كبيرة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التعليم العالي وانخفاض مؤشرات الأمية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، أصبح التعليم هدفاً مباشراً في الاعتداءات، حيث تم تدمير آلاف المنشآت التعليمية، بما في ذلك الرياض الأطفال والمدارس والجامعات، ليصل الدمار إلى نحو 95% من المرافق. هذا الاستهداف لم يقتصر على الأبنية، بل شمل اغتيال المعلمين والعلماء، بهدف تعطيل العملية التعليمية بأكملها وإبادة الإرث الفكري، كما لو كان جزءاً من استراتيجية لتحقيق “عدم الكينونة” للمجتمع.
تدمير التربية في القطاع
أدى هذا الاستهداف المنهجي إلى تداعيات كارثية على الطلاب والمعلمين، حيث حرم أكثر من 658 ألف طالب وطالبة، بما في ذلك 87 ألف من طلبة الدراسات العليا، من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية لأكثر من عامين. لقد شملت الإجراءات منع إدخال المواد الدراسية، مما أدى إلى انقطاع التعليم بشكل كامل، وضياع سنوات دراسية حاسمة. بالإضافة إلى ذلك، أصبح الطلاب يواجهون تحديات نفسية واجتماعية شديدة بسبب الحرب والنزوح المتكرر، حيث يضطر العديد منهم إلى العمل لتأمين حاجيات الأسرة الأساسية، مثل الماء والطعام. هذا الواقع يعني فقدان بيئة تعليمية مستقرة، حيث تحولت بعض المدارس المدمرة إلى مخيمات للنازحين، مما يحطم آليات التدريس والتعلم.
في السياق نفسه، يتفاقم الضرر بسبب اغتيال نخبة من العلماء والمعلمين ذوي الخبرة، وهو ما يهدف إلى تعطيل الإرث الثقافي والحضاري، ويمهد لتجهيل الأجيال المقبلة. هذه السياسة لم تكن عفوية، بل جزءاً من استراتيجية واضحة لإبادة التعليم ككل، كما يتضح من تقارير تؤكد على الاستهداف المتعمد. أما التداعيات الطويلة الأمد، فتشمل زيادة الآثار النفسية على الأطفال والشباب، الذين يعانون من عدم الاستقرار وسياسة التجويع، مما يعيق عودتهم إلى الحياة الدراسية.
لاستعادة العملية التعليمية، يتطلب الأمر تضافر جهود لإجبار على رفع الحصار وإعادة فتح المعابر، بالإضافة إلى بناء حلول إبداعية مستدامة. يجب التركيز على تعويض الطلاب عبر برامج تعليمية متدرجة، تتناسب مع الواقع الصعب الذي يعيش فيه الملايين في مخيمات النزوح. هذا يشمل إعادة إعمار المدارس والجامعات بسرعة، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي، لضمان استمرارية التعليم كأداة للصمود والتنمية. في نهاية المطاف، يظل التعليم في غزة رمزاً للمقاومة، وإعادة إحيائه هي الطريق نحو استعادة الحياة الكريمة، رغم التحديات الهائلة التي تفرضها الظروف.

تعليقات