الأحد: أطول خسوف كلي للقمر في السنوات الأخيرة!

الأحد: أطول خسوف كلي للقمر في السنوات الأخيرة!

في الأحد المقبل، ستشهد الكرة الأرضية ظاهرة نادرة تمثل خسوفاً كلياً للقمر، حيث سيغطي ظل الأرض القمر بشكل كامل، مما يجعله مرئياً بالعين المجردة في مناطق واسعة تشمل المملكة العربية السعودية، الدول العربية، معظم آسيا، أستراليا، والأجزاء الوسطى والشرقية من أوروبا وأفريقيا. هذه الظاهرة الفلكية الاستثنائية من المتوقع أن تستمر لمدة تزيد عن 83 دقيقة، مما يجعلها واحدة من أطول خسوفات القمر الكاملة في السنوات الأخيرة. داخل السعودية، يمكن رصد بداية الخسوف مع دخول القمر في منطقة شبه الظل عند الساعة 6:27 مساءً، تليها بداية الخسوف الجزئي عند 7:27 مساءً، ويصل إلى قمته الكلي عند 8:30 مساءً، قبل أن ينتهي عند 9:53 مساءً ويعود القمر إلى إضاءته الكاملة بحلول 11:57 مساءً.

خسوف القمر الكلي

هذه الظاهرة تحدث عندما تتوسطه الأرض بين الشمس والقمر، مما يدفع القمر للدخول في ظل الأرض، وبالتالي يخف تألقه تدريجياً. خلال الخسوف الكلي، يغطي الظل الكامل للأرض الجانب المواجه للقمر، مما يسمح برؤيته من أي جزء ليلي على سطح الأرض. هذا الخسوف يستمر لفترة تتجاوز الساعتين في بعض الحالات، وهو يختلف عن الكسوف الشمسي الذي يقتصر على مناطق محدودة ويستمر لدقائق معدودة. كما أن هذا الحدث يتزامن مع اقتراب القمر من نقطة أقربه من الأرض، مما يجعل حجمه يبدو أكبر بقليل، بنسبة تصل إلى 3.2%، مما يعزز جمال الرصد. في السعودية، ستكون مراحل الخسوف متزامنة عبر جميع المناطق، بدءاً من دخول القمر في شبه الظل الذي قد يكون غير ملحوظ بالعين المجردة، مروراً بالخسوف الجزئي الذي يظهر شكل الأرض المقوس على سطح القمر، وصولاً إلى الخسوف الكلي الذي يعطي القمر لوناً أحمر قانياً أو حتى أخضر مزرقاً في بعض الحواف، نتيجة مرور ضوء الشمس عبر طبقة الأوزون.

ظاهرة تعتيم القمر

مدة الخسوف الكلي في هذا الحدث تُعد من أبرز مميزاته، حيث تصل إلى 82 دقيقة، وهي الأطول منذ عام 2018، مع إجمالي الخسوف الجزئي والكلي يصل إلى أكثر من 3 ساعات و29 دقيقة. هذا التمدد في المدة يوفر فرصة مثالية للعلماء لدراسة الغلاف الجوي للأرض، من خلال مراقبة تأثير الهباء الجوي والغازات والرماد البركاني على لون القمر ودرجة حرارته، التي تنخفض بسرعة تصل إلى 100 درجة مئوية في أقل من ساعة. كما يساعد هذا الخسوف في فهم خصائص سطح القمر، مثل تركيب التربة والصخور، من خلال مراقبة تغيراته الحرارية. من جانب آخر، يُعتبر هذا الحدث فرصة للتأمل في نظام الكون، حيث يُنظم الفريق المسؤول عن أنشطة فلكية في المناطق الشمالية الغربية فعالية خاصة لرصد الخسوف، تشمل استخدام التلسكوبات لشرح مراحل الظاهرة وتأثيراتها، مع التركيز على جوانبها العلمية والتعليمية لتعزيز الوعي الفلكي لدى الجمهور. هذه الفعالية تهدف إلى إبراز الجمال الفلكي وتشجيع التأمل في القدرات الطبيعية للكون، مما يدعم الجهود في مراقبة الظواهر السماوية مثل الخسوفات والكسوفات، مع توقع حدوث كسوف جزئي لاحق في الشهر الحالي، على الرغم من عدم توافره للرصد في السعودية. بشكل عام، يمثل هذا الخسوف خطوة مهمة في تعزيز البحث العلمي والتوعية، حيث يجمع بين الجمال البصري والقيمة العلمية في دراسة الكون.