السعودية تحث الإمارات على الاستجابة لطلب اليمن بسحب قواتها
في خضم التوترات الإقليمية المتزايدة، أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا رسميًا يعبر عن مخاوفها الشديدة بشأن الأنشطة العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن. دعا البيان إلى سحب جميع القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع التأكيد على ضرورة وقف أي دعم عسكري أو مالي لأي فصائل محلية. هذا الطلب جاء كرد فعل على ما وصفته السعودية بأنه ضغوط أدت إلى عمليات عسكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرة إياها خطوة خطرة تتعارض مع أهداف التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. وأكدت المملكة التزامها الدائم بدعم استقرار اليمن وسيادته، مع الدعوة إلى حل سياسي شامل يشمل جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، لمعالجة القضايا التاريخية والاجتماعية.
الأزمة في اليمن
يبرز البيان السعودي تعبيرًا عن القلق الرسمي من التدخلات الخارجية التي قد تعيق الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في اليمن. أعربت الرياض عن أسفها البالغ للخطوات الإماراتية، التي تراها غير متوافقة مع مبادئ التحالف المشترك، مشددة على أن أي تهديد مباشر لأمنها الوطني يمثل خطًا أحمر لن تتردد في الرد عليه بكل الوسائل الضرورية. كما أكدت السعودية دعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، معتبرة أن الحوار الشامل هو السبيل الوحيد لمعالجة النزاعات في البلاد. هذا التوجه يعكس رغبة المملكة في تعزيز الوحدة اليمنية وضمان عدم تفاقم الصراعات التي قد تنعكس سلبًا على المنطقة بأكملها.
في السياق ذاته، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، مع دعوة جميع القوات الإماراتية للانسحاب الفوري. هذا القرار يأتي وسط إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء اليمن لمدة 90 يومًا، مع فرض حظر شامل على المنافذ الجوية والبحرية، بهدف السيطرة على التدفقات العسكرية غير المصرح بها. أما التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، فقد أكد تنفيذ إجراءات محدودة لمواجهة الدعم الخارجي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مع الحرص على عدم إحداث أضرار في البنية التحتية أو الإصابات البشرية. وفي هذا الإطار، شددت السعودية على أهمية استجابة الإمارات للطلب اليمني، متمنية أن تسود مبادئ الأخوة والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، للحفاظ على العلاقات الثنائية وضمان الاستقرار الإقليمي.
النزاعات في شبه الجزيرة العربية
يعكس هذا الوضع الراهن طبيعة التحديات السياسية والأمنية في المنطقة، حيث تبرز الحاجة الملحة للحوار كأداة أساسية لتجنب التصعيد. أكدت السعودية في بيانها أن القضية الجنوبية في اليمن تتطلب حلاً عادلًا يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التاريخية والاجتماعية، مع دعوة جميع الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. كما شددت على دعمها لقوات درع الوطن اليمنية، مطالبة بتسليم المواقع العسكرية في حضرموت والمهرة لتجنب أي اشتباكات إضافية. في الوقت نفسه، تؤكد الرياض التزامها بالعمل الجماعي مع دول الخليج لتعزيز الأمن المشترك، معتبرة أن أي إجراءات تعيق الجهود السياسية قد تؤدي إلى تبعات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. هذا النهج يعكس رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الشراكات الإقليمية وضمان عدم تفاقم الصراعات، مع التركيز على مصلحة الشعوب في المنطقة. وفي نهاية المطاف، يظل التركيز على الحلول السلمية كوسيلة لتحقيق السلام الدائم في اليمن، مع التأكيد على دور الدول المجاورة في دعم هذه الجهود. تستمر هذه التطورات في تشكيل ديناميكيات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، حيث يسعى الجميع إلى التوازن بين الضرورات الأمنية والمصالح الإقليمية.

تعليقات