مجلس الشيوخ يوصي بحظر “روبلوكس” للحماية الرقمية للشباب والنشء

مجلس الشيوخ يوصي بحظر “روبلوكس” للحماية الرقمية للشباب والنشء

شهد اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ مناقشة حول مخاطر منصات الألعاب الإلكترونية، حيث تم التوصية بمخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لفرض حظر على منصة “روبلوكس”، نظراً لما تشكله من تهديدات مباشرة للقيم الأخلاقية والتربوية للأطفال والشباب. هذا القرار جاء كرد على اقتراح مقدم من النائبة ولاء هرماس، الذي ركز على ضرورة تقييد الوصول إلى هذه المنصة للحد من تأثيراتها السلبية.

حظر روبلوكس لحماية القيم التربوية

في سياق الاجتماع الذي رأسه النائب الدكتور نبيل دعبس، استعرضت النائبة هرماس تفاصيل المذكرة الإيضاحية والملحق البحثي، والتي قدمت نظرة شاملة على طبيعة منصة “روبلوكس” كمنصة للألعاب الإلكترونية تعتمد على التواصل الاجتماعي والتفاعل الافتراضي. من بين الجوانب الرئيسية التي تم التأكيد عليها، كان المحتوى غير المناسب للأطفال، مثل العناصر العنيفة أو الإغرائية، بالإضافة إلى مخاطر التواصل المباشر مع أشخاص غير معروفين، مما يعرض النشء لمخاطر الاستغلال أو التحرش. كما تم التطرق إلى التأثيرات النفسية والسلوكية، حيث أظهرت الدراسات أن استخدام المنصة قد يؤدي إلى إدمان أو تغييرات سلبية في السلوك، خاصة مع نظام الشراء داخل اللعبة الذي يشجع على الإنفاق غير المنضبط.

وبالإضافة إلى ذلك، أبرزت النائبة الجوانب الاقتصادية، حيث يمكن للأطفال الدخول في معاملات مالية دون رقابة، مما يؤدي إلى مشكلات مالية للعائلات. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم استعراض الدعاوى القضائية الدولية والتحذيرات من هيئات مثل منظمات الطفولة العالمية، التي ربطت “روبلوكس” بعدة قضايا تتعلق بالمحتوى الضار وانتهاكات الخصوصية. كما جرى مناقشة التجارب الدولية، مثل تلك في بعض الدول الأوروبية التي فرضت قيوداً أو حظراً كلياً على المنصة لضمان سلامة المستخدمين الشباب. من جانبها، أوصت اللجنة بإجراء دراسات إضافية من قبل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتطوير باقات خاصة، مثل شرائح محمول أبوية أو خطوط إنترنت أرضي تحد من الوصول إلى مثل هذه المنصات، مع الحرص على توفير حلول بديلة تتيح للأطفال الاستفادة من التكنولوجيا بأمان دون التضحية بحقوقهم في الوصول إلى المحتوى الإيجابي.

مخاطر الألعاب الرقمية على النشء

يبرز موضوع حظر “روبلوكس” كقضية أساسية في مجال التنظيم الرقمي، حيث يتجاوز الأمر مجرد حظر منصة واحدة ليشمل إعادة النظر في كيفية تنظيم الألعاب الإلكترونية بشكل عام. في الواقع، تشكل هذه المنصات تحديات متعددة، بدءاً من المحتوى غير المنظم الذي قد يعزز العنف أو التمييز، وصولاً إلى تأثيراتها على التطور النفسي للأطفال. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التعرض المفرط لألعاب مثل “روبلوكس” إلى مشكلات في التركيز والعلاقات الاجتماعية الحقيقية، كما أكدت دراسات حديثة من منظمات الصحة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يثير نظام الشراء داخل اللعبة مخاوف اقتصادية، حيث يستهدف المنصات الأطفال بإغراءات تصل إلى آلاف الدولارات في معاملات غير مباشرة، مما يتطلب تدخلاً تنظيمياً لفرض قواعد صارمة حول السن المسموح للاستخدام.

في الختام، يمثل قرار لجنة مجلس الشيوخ خطوة مهمة نحو تعزيز السلامة الرقمية، مع التركيز على بناء بيئة آمنة للأطفال في عالم التكنولوجيا. يجب أن تشمل الجهود المستقبلية تعزيز التعاون بين الحكومة والعائلات لتطوير أدوات رقابية فعالة، مثل برمجيات التحكم الأبوي، لضمان أن يتمتع الأطفال بالفوائد التعليمية للألعاب دون التعرض للمخاطر. هذا النهج لن يحل مشكلة “روبلوكس” فحسب، بل سيساهم في تشكيل سياسات أكثر شمولاً لحماية الجيل الناشئ في عصر التكنولوجيا الرقمية.