اليمن في صميم مؤامرة “إسرائيل الكبرى”.. صراع التحالفات والتمزق الداخلي يعصف بالبلاد
في أعماق البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، تتشابك المصالح الدولية والإقليمية في ساحة خفية، حيث تتحرك القوى الكبرى بمهارة لإعادة تشكيل التوازنات دون مواجهات مباشرة. هذه المنطقة، التي تشهد تحالفات عابرة ومناورات استراتيجية، تجبر الدول التقليدية مثل السعودية ومصر على إعادة تقييم دورها، بينما تعود قضايا مثل الانفصال في الجنوب اليمني لتكون في صدارة الجدل. الحوار المرتقب في الرياض يمثل نقطة تحول محتملة، لكن السؤال المحوري يبقى: هل سيعالج جذور الأزمة أم يؤجل الصراعات فقط؟ في هذا السياق، يبرز تحليل خبراء مثل باسم عساف، الذي يرى أن ما يحدث هو جزء من مخطط أمريكي-إسرائيلي لإعادة هندسة المنطقة، مع تركيز على تقليص نفوذ الدول الإقليمية وتعزيز التحالفات الخارجية. كما يؤكد إيهاب نافع على دور مصر الاستراتيجي في حماية البحر الأحمر، مستندًا إلى قوتها البحرية وقوى التحالف مع السعودية، بينما يشير أحمد البحري إلى أن حكومة صنعاء وأنصار الله تمثلان القوة الفاعلة في اليمن، قادرة على التفاوض بفعالية رغم الضغوط الخارجية.
التوترات في البحر الأحمر
في هذه المنطقة الحساسة، تتجلى المخططات العالمية من خلال الصراعات اليمنية، حيث أصبح اليمن نموذجًا لإعادة توزيع القوى. يرى باسم عساف أن الولايات المتحدة ترسم خارطة طريق لدعم “إسرائيل الكبرى” من خلال إضعاف الدول المؤثرة مثل السعودية ومصر، وتحويل التحالفات إلى أدوات للسيطرة على الممرات البحرية. هذا النهج يتجلى في تقسيم اليمن عمليًا، مع دعم إيراني للشمال ومشاريع انفصالية في الجنوب، مما يجعل الانسحاب الإماراتي جزءًا من إعادة التوزيع الاستراتيجي. كما يرتبط هذا بالأزمات في سوريا والعراق، حيث تتكامل الحلقات للسيطرة على الموارد والطرق التجارية. وفي هذا الإطار، يصبح التحدي الأكبر للدول الإقليمية هو منع تحويل الأزمات إلى أدوات لتفكيك سيادتها، مع الحفاظ على دورها في مواجهة المشاريع الخارجية.
التحولات في المنطقة الاستراتيجية
أما في القاهرة، فإن إيهاب نافع يؤكد أن مصر لن تتساهل مع أي تهديد لأمنها، مستندًا إلى قوتها البحرية الضخمة وارتباطها بالقناة السويسية. يركز نافع على التنسيق مع السعودية لمنع التصعيد، مع دعم جهود توحيد اليمن، ويذكر محاولات القاهرة في تقريب وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي. من جانبه، يلقي أحمد البحري الضوء على الواقع اليمني، حيث يسيطر أنصار الله على مناطق مستقرة بقرار واضح، مما يجعل حكومة صنعاء القوة الوحيدة القادرة على التفاوض بشكل فعال. البحري يؤكد أن علاقات صنعاء الخارجية، مثل تلك مع إيران، مبنية على المصالح المتبادلة وليس التبعية، مما يعزز استقلاليتها في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. بهذا، يتضح أن التحولات في هذه المنطقة ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي جزء من خطة شاملة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية، مع التحديات التي تواجه الدول الإقليمية في الدفاع عن مصالحها. لذا، يجب على هذه الدول التركيز على التنسيق الفعال لضمان استقرار البحر الأحمر ومنع أي محاولات للسيطرة الخارجية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر توازنًا في المنطقة. ومع استمرار الحوارات، تبقى الحاجة ماسة لمعالجة الجذور الحقيقية للأزمة لتجنب تفاقم التوترات.

تعليقات