السعودية تعقد مؤتمراً شاملاً في الرياض رداً على طلب العليمي لبحث حلول القضية الجنوبية
بعد فترة من الجمود، عادت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل إلى الطريق، مدعومة بجهود مكثفة من الإدارة الأمريكية. هذه الجولة الخامسة في باريس تجسد محاولة لتجاوز الفجوات العميقة التي أعاقت التقدم السابق، مع تركيز على إعادة بناء الثقة بين الطرفين. الضغوط الدبلوماسية من واشنطن كانت العامل الرئيسي في دفع الأطراف نحو هذا الالتقاء، رغم التحديات المستمرة في المنطقة.
عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية
في هذه الجولة، استمر التمثيل السوري بقيادة وزير الخارجية أسعد الشيباني، مع دعم من مدير المخابرات حسين سلامة، بينما تعزز الوفد الأمريكي بدخول مستشارين للرئيس دونالد ترمب، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب السفير توم براك. من جانب إسرائيلي، تم استبدال المفاوضين السابقين بيحيئيل لايتر كسفير في واشنطن، مع مشاركة اللواء رومان غوفمان. هذه التغييرات تعكس تصعيد الالتزام الأمريكي لتذليل العقبات، خاصة بعد فشل الجولة الرابعة في أكتوبر 2024، التي تصادمت مع خلافات حول انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السورية المحتلة. دمشق تطالب بعودة كاملة إلى الخطوط المعروفة من اتفاق 1974، بينما ترى تل أبيب أن أي خطوة تتطلب اتفاقاً شاملاً للحفاظ على أمنها، مع مخاوف من تنامي التهديدات الإقليمية. هذا التباين يبرز دور واشنطن كوسيط أساسي، حيث يسعى الرئيس ترمب إلى توفيق بين مصالح الحلفاء، مع التركيز على بناء اتفاق أمني يتناسب برؤيته للمنطقة. الاجتماعات الأخيرة، وفق تقارير، كانت إيجابية إلى حد ما، مع اتفاق ضمني على تسريع المناقشات لبناء الثقة، لكن ذلك لا يخفي التحديات الكبيرة، بما في ذلك الإصرار الإسرائيلي على الحفاظ على مواقع عسكرية استراتيجية مثل قمة جبل الشيخ، الذي يوفر سيطرة واسعة على مناطق سورية ولبنانية. تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع تشدد على ضرورة انسحاب كامل لإحراز تقدم حقيقي.
استئناف الحوار السوري الإسرائيلي تحت الضغط الأمريكي
رغم التقدم الحذر المسجل في باريس، يظل الدور الأمريكي حاسماً في تحديد مسار المفاوضات المستقبلية، حيث يواجه الوسيط تحدياً في التوفيق بين المطالب المتعارضة. الجانب السوري يركز على استعادة السيادة الكاملة، معتبراً أن أي اتفاق أمني يجب أن يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال في ديسمبر 2024، فيما يرى الإسرائيليون أن أي تنازل يتطلب ضمانات شاملة ضد التهديدات المحتملة من جماعات مسلحة. هذا التباين يعكس تغير الواقع الإقليمي بعد سقوط نظام الأسد، حيث تتصدى سوريا لتحديات داخلية تشمل العلاقات مع المجتمعات المحلية مثل الدروز والأكراد والعلويين، مما يمنح إسرائيل فرصة لتعزيز نفوذها. ومع ذلك، فإن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تشير إلى ارتياح من الضغوط الأمريكية التي بدأت في كبح جماح المطالب الإسرائيلية، محولة التركيز من اتفاق سلام شامل إلى اتفاق أمني أكثر توازناً. يبرز في ذلك موقف الرئيس ترمب، الذي يسعى لخلق حلول وسطية تجنب إحباط حلفائه، خاصة مع اعترافه السابق بضم الجولان إلى إسرائيل. لكن الملاحظات تشير إلى عدم تحديد موعد لجلسات جديدة، رغم الإشادة بالأجواء الإيجابية، مما يعني أن النجاح المستدام يعتمد على قدرة أمريكا على فرض تسوية تعبر عن رؤيتها للشرق الأوسط. في النهاية، تكمن الفرصة في بناء جسور الثقة، لكن الاختلافات الجوهرية قد تحول دون ذلك إذا لم يتم التعامل معها بحكمة، مع الالتزام بأن أي اتفاق يجب أن يضمن استقراراً طويل الأمد للمنطقة بأكملها.

تعليقات