رغم الرصاص والدمار في غزة.. أطفال يلتحقون بخيام تعليمية لاستعادة دروسهم المفقودة
يعاني قطاع غزة من أزمات خانقة في مجال التعليم، حيث دمر الصراع الجاري معظم المنشآت التعليمية وأجبر آلاف الأطفال على العيش في ظروف نزوح قاسية. رغم هذه التحديات، يواصل الأطفال البحث عن فرص التعلم، متحدين الخطر اليومي الذي يهدد حياتهم، في محاولة لاستعادة جزء من طفولتهم المفقودة بين الأنقاض والإطلاقات النارية.
التعليم في غزة: تحدي الصمود
في قلب هذه الكارثة، يسلط الواقع اليومي الضوء على قصص أطفال صغار يسيرون نحو المدارس المؤقتة المكونة من خيام متواضعة، مرابطة في شمال القطاع قرب الخط الأصفر، حيث تتربص قوات الاحتلال. تأخذ كاميرا الجزيرة قارئها في رحلة الطفلة تولين، البالغة من العمر سبعة أعوام، التي تستعد داخل خيمة صغيرة ترن فيها أصداء إطلاق النار، لتزور المدرسة لأول مرة بعد عامين من القطيعة بسبب الحرب. تقر والدة تولين بعنفوان خوفها الشديد، لكنها تصر على أهمية التعليم، حيث كانت تولين قد انقطعت عن روضتها بسبب الدمار، وهي الآن تتابع دروسها في المنزل بالإضافة إلى ما تحصل عليه في الخيمة.
تظهر تولين وهي تحمل حقيبتها فوق ظهرها، تسير بين أكوام الركام المهيبة باتجاه مدرسة الخيام الواقعة على بعد أمتار قليلة من نقاط الجيش الإسرائيلي، المعروفة باسم المنطقة الصفراء. رغم صوت الرصاص الذي يعلو حولها، تستمر في الخطو، معبرة عن مخاوفها الواضحة من أن يصبح هذا الطريق مصيداً مميتاً، حيث لا توجد أي حواجز تمنع الخطر. هذا الوضع يعكس واقعاً مؤلماً للعديد من الأطفال، الذين يواجهون مخاطر جسيمة يومياً لمجرد الوصول إلى غرفة دراسية مؤقتة.
آمال التعلم في ظل التهديدات
من جانبه، يحلم الطفل أحمد، الذي فقد والده في الصراع، ببيئة تعليمية آمنة بعيدة عن خطر الرصاص، مشدداً على أن التلاميذ يواصلون الدراسة رغم الصعوبات اليومية، سواء أثناء الذهاب أو العودة من المدرسة. يتمنى أحمد تحقيق حلم والده بأن يصبح طبيباً، رمزاً للأمل في مجتمع يعاني من نقص الرعاية الصحية. داخل هذه الخيام، التي لا تقدم أي حماية حقيقية من الرصاص أو حتى من العناصر الجوية مثل المطر، يجلس الأطفال على الأرض دون مقاعد، كما وصفت إحدى المعلمات، التي أكدت أن هذه الظروف سيئة للغاية، إلا أنها لن تمنع الاستمرار في التعليم، لأن الهدف هو محاربة محاولات نشر الجهل.
يؤكد مدير التربية والتعليم في غرب غزة، جواد الشيخ خليل، أن جميع المقومات التعليمية قد دمرت، مما جعل المدارس عبارة عن خيام يتعلم فيها الطلاب على الأرض. رغم ذلك، يعملون بالتعاون مع منظمات محلية ودولية لإعادة إحياء العملية التعليمية، محاولين تقديم أساسيات التعلم للأطفال. وفقاً للبيانات الرسمية، تم استخدام العديد من المدارس كملاجئ للنازحين خلال الحرب، مما أضاف عبئاً إضافياً على القطاع التعليمي.
وفي هذا السياق، يمثل تعليم الأطفال في غزة قصة صمود إنساني، حيث يواجهون التهديدات اليومية بكل شجاعة، محافظين على حقهم في المعرفة رغم الظروف المأساوية. هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد طلاب، بل رموز للأمل في مستقبل أفضل، يحاولون بناء حياة رغم الدمار المحيط بهم، مما يبرز أهمية دعم الجهود التعليمية في مثل هذه المناطق لضمان استمرارية الحق في التعليم كأساس لحياة أكثر عدلاً.

تعليقات