من الاتفاق إلى الإكراه: الحوثيون يفرضون تعليماً طائفياً قسرياً على معتقلي تهامة والحديدة داخل السجن
كشفت مصادر مطلعة أن الحوثيين يقومون بفرض دورات تعليمية طائفية مكثفة على معتقلين في محافظة الحديدة ومناطق تهامة، مما يمثل تحولاً من الالتزام باتفاقيات الإفراج الإنساني إلى ممارسات إكراهية. هؤلاء المعتقلين، الذين كان من المقرر إطلاق سراحهم وفقاً لاتفاق أبرم في عمان، يواجهون الآن ضغوطاً عقائدية داخل السجن المركزي، حيث يتم إجبارهم على الخضوع لبرامج تعليمية تروج لأفكار مذهبية معينة. هذه الانتهاكات تظهر كجزء من سلسلة من الممارسات القمعية التي تستهدف السكان المدنيين، وتشمل اتهامات بالتخابر والتجسس، مما يؤدي إلى أحكام قضائية مشددة تصل في بعض الحالات إلى الإعدام.
الحوثيون يجبرون المعتقلين على البرامج الطائفية
في السياق ذاته، أفاد مصدر محلي بأن قياديين حوثيين مثل علي ناصر قرشة وأحمد البشري، بالإضافة إلى منتحل صفة محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، يدفعون نحو تطبيق هذه الدورات كشرط للإفراج. وفقاً للتفاصيل، قدم مسؤول تعليمي في التشكيلة الحوثية، عمر بحر، مقترحاً لإنشاء مدرسة إرشادية داخل السجن لتدريس ما يُعرف بـ”المذهب الخاص”، الذي يرتبط بالتأثيرات الإيرانية. هذا الإجراء يهدف، على حد قولهم، إلى “ترسيخ القيم العقائدية” بين المعتقلين، لكنه في الواقع يتحول إلى آلية للابتزاز والضغط لفرض الولاء الإيديولوجي. يُذكر أن هذه الممارسات تأتي في وقت يعاني فيه سكان تهامة والساحل الغربي من انتهاكات متكررة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون، مما يثير مخاوف حقوقية دولية.
انتهاكات الجماعة الحوثية في المناطق الخاضعة لسيطرتها
يعاني الأهالي في محافظات الحديدة وتهامة من سياسات قمعية شاملة تتجاوز الاعتقالات إلى تشكيل حياة يومية تسيطر عليها الجماعة الحوثية. هذه السياسات تشمل ملاحقات قضائية بتهم ملفقة، وإجراءات قاسية داخل السجون تهدف إلى فرض السيطرة الاجتماعية والعقائدية. مراقبون يصفون هذه الأفعال بأنها تحويل للاتفاقات الإنسانية، مثل تلك التي نص عليها الاتفاق العماني، إلى أدوات للضغط النفسي والعقدي. على سبيل المثال، يتم استخدام الأجهزة الأمنية لإجبار المعتقلين على الالتزام ببرامج تعليمية لا تتناسب مع قناعاتهم، مما يعرضهم لمخاطر نفسية وجسدية. هذه الممارسات لقيت انتقادات شديدة من منظمات حقوقية محلية ودولية، التي حذرت من تزايد الانتهاكات في مناطق السيطرة الحوثية، ودعت إلى وقف فوري للإكراهات والبدء في تنفيذ الإفراجات كما هو متفق عليه.
وفي الوقت نفسه، يزعم ناشطون حقوقيون أن هذه الاستراتيجيات تعكس محاولة لتعزيز الهيمنة الإيديولوجية، حيث يتم استغلال المعتقلين كأدوات لنشر الأفكار الطائفية. هذا النهج يفاقم التوترات الاجتماعية في المناطق المتضررة، ويؤدي إلى زيادة الضغوط على السكان الذين يعيشون تحت التهديد المستمر. وفقاً لتقارير ميدانية، فإن مثل هذه الانتهاكات ليس محصورة في السجن المركزي فقط، بل تمتد إلى حملات واسعة النطاق لفرض الولاء، مما يهدد بمزيد من الصراعات. يؤكد الخبراء أن هذه الممارسات تتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتدعو إلى تدخل دولي لوقفها وإطلاق سراح المعتقلين دون شروط. في نهاية المطاف، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى التزام الجماعة الحوثية باتفاقيات السلام، خاصة مع تزايد المطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. هذا الوضع يعكس صراعاً أعمق بين الحرية الشخصية والسيطرة السياسية، مما يؤثر سلباً على استقرار المنطقة بأكملها.

تعليقات