70 شاحنة إغاثية سعودية تدخل اليمن عبر منفذ الوديعة الحدودي

70 شاحنة إغاثية سعودية تدخل اليمن عبر منفذ الوديعة الحدودي

أظهرت المملكة العربية السعودية إستراتيجيتها الدبلوماسية المتميزة في التعامل مع التحديات الإقليمية، حيث ركزت على تعزيز الاستقرار في اليمن من خلال نهج يجمع بين الاحتواء والمسؤولية. في الفترة الأخيرة، شهدت مناطق جنوب اليمن تطورات عسكرية، مثل سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، مما أثار مخاوف إقليمية. ومع ذلك، سلكت السعودية مساراً هادئاً وحكيماً، يعكس التزامها بالحوار والحلول السلمية، مستندة إلى علاقاتها التاريخية مع اليمن.

كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

في سياق هذه التطورات، اعتمدت السعودية على نهج يدمج الاحتواء السياسي مع التعامل المسؤول، كما أكد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث. على سبيل المثال، قام الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، باستقبال ممثلي الحراك السياسي اليمني، بما في ذلك طارق صالح وعبد الرحمن أبو زرعة، للتشاور حول سبل خفض التصعيد. هذا اللقاء يعكس السياسة السعودية التقليدية التي تركز على الحكمة والتفهم لمختلف الأطراف، مع التركيز على صون الوحدة اليمنية والحفاظ على روابط الشعبين. كما أرسلت السعودية بعثة بقيادة اللواء محمد عبيد القحطاني لتهدئة الوضع في حضرموت والمهرة، مما أدى إلى عودة قوات المجلس الانتقالي إلى عدن، واستبدالها بقوات درع الوطن التابعة للحكومة الشرعية، مع دعم من طيران التحالف. في السابع والعشرين من ديسمبر، أصدر الأمير خالد بن سلمان رسالة موجهة إلى الشعب اليمني، حيث دعا إلى إدراك مخاطر الصراعات الداخلية وضرورة الحفاظ على السلام في المناطق الأكثر أماناً.

كيف أدارت السعودية الوضع الإقليمي في اليمن؟

بناءً على آراء المحللين السياسيين، مثل الدكتور خالد الهباس، تشكل اليمن جزءاً أساسياً من أمن السعودية القومي، مما يجعلها تلتزم بسياسة شمولية تراعي جميع المكونات اليمنية. على سبيل المثال، أكد بن صقر أن السعودية لا تمتلك أعداء في التركيبة السياسية اليمنية، وأن دورها كحاضن ووسيط يهدف إلى ضمان الاستقرار على المدى الطويل. هذا النهج يأخذ بعين الاعتبار التحديات الكبرى في اليمن، مثل تهديدات التدخلات الخارجية، ويبحث عن حلول تناسب مطالب الجنوب مع الحفاظ على كيان الدولة. بالفعل، نجحت قوات درع الوطن، بدعم التحالف، في استعادة السيطرة على حضرموت والمهرة بعد مواجهات محدودة، مما يعكس فعالية الاستراتيجية السعودية. كما أن استضافة السعودية لمؤتمر الحوار الجنوبي يمثل خطوة واضحة نحو تشجيع الحلول الدبلوماسية، مع الإصرار على أن اليمنيين هم من يقرر مصيرهم من خلال الحوار، لا من خلال الإجراءات العسكرية. في النهاية، يؤكد هذا النهج أن السعودية تركز على دعم الاستقرار اليمني ليس فقط كجار، بل كجزء من مصالحها الإقليمية، مع الإشادة بالروابط الاجتماعية المشتركة بين الشعبين. بهذا التمسك بالسياسة الشمولية، تسعى السعودية إلى منع أي فرصة للاستغلال من قبل القوى الخارجية، وتعزز مسيرة السلام في اليمن.