16 محافظة تكشف عن تنوع التراث الجازاني في فعاليات مهرجان 2026
شهدت فعالية “هذه جازان”، التي جرت ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026، مشاركة واسعة من 16 محافظة في منطقة جازان، حيث قدمت كل محافظة عروضًا تراثية وثقافية تعكس التنوع الجغرافي والإنساني الغني لهذه المنطقة. انعكس ذلك في الإقبال الكبير من الجمهور المحلي والزوار من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية وخارجها، مما يبرز دور الفعالية في تعزيز الجذب السياحي. كانت هذه العروض عبارة عن استعراضات فنية وشعبية، تضمنت الأغاني التقليدية مثل العرضة والزامل، بالإضافة إلى فقرات استعراضية للسيف والألعاب الشعبية، حيث ارتدت الفرق المشاركة الأزياء التقليدية المميزة لكل محافظة، مما خلق تفاعلاً حيًا مع الجمهور. لم تقتصر الفعالية على العروض الأدائية، بل امتدت لتشمل معارض حية تجسد الحياة اليومية في جازان، مثل أدوات الزراعة القديمة في المناطق الجبلية، وأساليب البناء التقليدي للقلاع الحجرية، إلى جانب التراث البحري في المحافظات الساحلية الذي يركز على الصيد والغوص، وأدوات الكيل والزراعة في المناطق السهلية. هذه العناصر جميعها تعكس الارتباط العميق بين سكان جازان وبيئتهم المتفاوتة عبر التاريخ، مما يجعل الفعالية تجربة تعليمية وترفيهية في آن واحد.
جازان: احتفال بموروث ثقافي متنوع
بالإضافة إلى العروض الرئيسية، احتضنت فعالية “هذه جازان” أركانًا تفاعلية للحرف اليدوية، مثل صناعة الفخار وصناعة الأدوات التقليدية والمستلزمات المنزلية القديمة، مما مكن الزوار من المشاركة المباشرة في محاكاة أساليب الحياة السابقة. هذه الجوانب لعبت دورًا كبيرًا في جذب السياح الدوليين، الذين عبروا عن إعجابهم الشديد بالتنوع الثقافي في جازان، موضحين أن الفعالية تمثل بابًا واسعًا لفهم التراث المحلي بطريقة معاصرة تجمع بين أصالة الماضي وحيوية الوقت الحاضر. في الواقع، ساهمت هذه الفعالية في تعزيز مكانة جازان كوجهة سياحية وثقافية بارزة، من خلال استغلال المقومات التراثية والطبيعية لتحويل التراث الشعبي إلى مورد اقتصادي مستدام. كما أنها تتناغم مع أهداف رؤية المملكة 2030 في دعم التنمية السياحية والثقافية، حيث ركزت على بناء جسور بين التراث والحداثة لجذب المزيد من الزوار ودعم الاقتصاد المحلي. من جانب آخر، شملت الفعالية جلسات تعريفية حول كيفية الحفاظ على التراث في ظل التطورات الحديثة، مما يعزز الوعي بأهمية هذه الإرث للأجيال القادمة. يمكن القول إن “هذه جازان” لم تكن مجرد حدث فني، بل كانت فرصة لإبراز الروابط الاجتماعية والتاريخية التي تجمع بين المحافظات، مع التركيز على التبادل الثقافي الذي يعزز الوحدة الوطنية.
التنوع الإنساني في المنطقة
يستمر مهرجان جازان 2026 في تقديم مثل هذه الفعاليات كجزء من استراتيجية شاملة لتسليط الضوء على التنوع البشري والجغرافي في المنطقة، حيث تجمع بين التقاليد الشفهية والفنون الشعبية مع العناصر الحديثة لخلق تجربة شاملة. على سبيل المثال، قدمت المحافظات الجبلية نماذج حية لأدوات الزراعة التقليدية التي تعكس صعوبة الحياة في المناطق العالية، بينما ركزت المحافظات الساحلية على التراث البحري الذي يشمل قصص الصيادين وأساليب الغوص، مما يبرز كيف أثرت البيئة على نمط الحياة. في السياق نفسه، جسدت محافظات السهول نماذج للسكن والمعيشة اليومية، مما يظهر الانسجام بين الإنسان والأرض عبر العصور. هذا التنوع لم يقتصر على العروض، بل امتد إلى ورش عمل تفاعلية سمحت للزوار بتعلم بعض المهارات التقليدية، مثل حياكة الأدوات أو صناعة الفخار، مما يعزز الارتباط العاطفي مع التراث. كما أن حضور السياح الدوليين أكد على أهمية هذه الفعالية في تعريف العالم بغنى الثقافة السعودية، خاصة في جازان، حيث يلتقي التاريخ مع الابتكار. في النهاية، تساهم فعاليات مثل “هذه جازان” في بناء سلسلة اقتصادية مستدامة تعتمد على التراث، مما يدعم التنمية المحلية ويحقق أهدافًا أوسع في تعزيز السياحة الثقافية، وذلك من خلال دمج العناصر التقليدية في السياقات الحديثة لضمان استمراريتها وانتشارها.

تعليقات