أطفال غزة يحلمون بالتعلم رغم غياب المدارس.. صرخة في وجه الأزمة التعليمية

أطفال غزة يحلمون بالتعلم رغم غياب المدارس.. صرخة في وجه الأزمة التعليمية

عندما يعود الأطفال في مختلف أنحاء العالم إلى مقاعد الدراسة، يواجه أطفال غزة تحديات جسيمة تجعلهم ينتظرون إعادة بناء مدارسهم المهدمة نتيجة الصراعات المستمرة، حيث أدت الدمار الواسع إلى تعطيل حياة مئات الآلاف من العائلات وتدمير البنية التعليمية الأساسية.

التعليم في غزة: تحديات الأزمة

يتجلى هذا الواقع في قصة الطفل حسن السرافندي، البالغ من العمر ثماني سنوات، الذي كان يحلم بتعلم الحروف الأبجدية في الصف الأول، لكنه الآن في الصف الثالث ولا يزال يعاني من صعوبة في القراءة والكتابة. تقول والدته هبة: “نحن تحت ضغط هائل، ولا نجد الوقت لتعليمه، مما يؤثر على مستقبله”. هذه القصة تعكس واقعاً أوسع، حيث يعاني أكثر من 650 ألف طفل في غزة من انقطاع التعليم، مع تدمير ما يقرب من 95% من المنشآت التعليمية. هذا العام يمثل الثالث على التوالي الذي يمر دون تعليم نظامي، مع تعزيز عوامل مثل النزوح الجماعي، سوء التغذية، والظروف النفسية، التي توقف تقدم الأطفال تعليمياً ونفسياً.

ضياع الفرص التعليمية

أدت هذه الأزمة إلى ضياع جيل كامل، حيث ينشأ الأطفال في ظروف الخيام والخوف بدلاً من الفصول الدراسية، مما يهدد نموهم المعرفي والعاطفي. التقارير الدولية تحذر من تأخر التعليم لمدة تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، بينما تبرز مبادرات فردية كتلك التي أطلقتها الشابة أوهود نصار في غرب غزة، حيث حوالت خيمة إيواء إلى فضاء تعليمي مؤقت لنحو 100 طفل. تقول أوهود: “الطلاب يعانون من صدمات عميقة، مثل فقدان أفراد عائلاتهم، مما يجعل التدريس تحدياً كبيراً”. رغم ذلك، تعتمد هذه المبادرات على التطوع والتبرعات المحدودة، إذ يتلقى قطاع التعليم أقل من 15% من التمويل الإنساني المطلوب.

ولا تقتصر الأزمة على الأطفال، فطلاب الجامعات مثل مريم مشتهى يواصلون دراستهم عبر الإنترنت رغم انقطاع الكهرباء وتقطع الإنترنت، معتبرين التعليم شكلاً من أشكال الصمود. تقول مريم: “نحتاج إلى دعم حقيقي لإعادة بناء المدارس وتوفير الموارد الأساسية، حتى نتمكن من بناء مستقبل أفضل”. في الختام، يمتد الضرر إلى الجانب النفسي، حيث أظهرت دراسات أن الأطفال يعانون من اضطرابات مثل القلق والانسحاب الاجتماعي، مما يعيق قدرتهم على التعلم ويهدد مسيرهم طويل الأمد. إن مواجهة هذه التحديات تتطلب جهوداً عالمية لاستعادة الحق في التعليم كأساس للنهوض.