نجاح إبراهيم شكوان.. كيف حوّل قصب السكر إلى استثمار مربح يعزز الأمن الغذائي الوطني

نجاح إبراهيم شكوان.. كيف حوّل قصب السكر إلى استثمار مربح يعزز الأمن الغذائي الوطني

في نجران، تبرز زراعة قصب السكر كتجربة ناجحة تعزز الأمن الغذائي، حيث يستفيد المزارعون من المناخ المعتدل والتربة الخصبة والموارد المائية الوفيرة لتحقيق إنتاجية عالية، مما يدعم أهداف رؤية المملكة 2030 في الاكتفاء الذاتي. هذه التجربة ليست مجرد مسعى تجريبي، بل تحول إلى نموذج اقتصادي يوفر عائداً ملموساً للقطاع الزراعي المحلي.

زراعة قصب السكر في نجران

تواصل مزارع نجران توسيع زراعة قصب السكر، مستفيدين من خصائص المنطقة الفريدة التي تجعلها بيئة مثالية لهذا المحصول الاستراتيجي. يعتمدون على أساليب زراعية حديثة لضمان إنتاجية مرتفعة، مثل اختيار الأصناف المقاومة للأمراض وتحضير التربة بالحراثة والتسميد المتوازن. كما يركزون على توفير الري الكافي في مراحل النمو الأولى لتعزيز قوة السيقان وغناها بالعصير، مع الاعتماد على التسميد العضوي لتحسين خصوبة التربة وتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية. هذا النهج يعكس كيف أصبحت زراعة هذا المحصول مصدراً رئيسياً للدخل، مشجعاً المزارعين على التوسع لتحقيق فوائد اقتصادية واسعة.

تطوير إنتاج قصب السكر

يقدم المزارع إبراهيم شكوان نموذجاً عملياً لنجاح هذه الزراعة، حيث حقق في مساحة تبلغ نحو 73 ألف متر مربع إنتاجاً عالياً يعزز العائد الاقتصادي، مما شجع آخرين على اتباع نفس الطريق. يتكاثر قصب السكر من خلال العقل النباتية التي تصل إلى مترين ونصف، مما ينتج حوالي 25 عقلة صالحة من ساق واحدة، ويزيد من كفاءة الإنتاج في وحدة المساحة. فيما يتعلق بأساليب الزراعة، تبدأ عملية زراعة العقل عادة في فصل الصيف، بينما يمكن زراعة الشتلات طوال العام مع الحرص على انتظام الري والتسميد لتحسين جودة العصير وتقليل الهدر المائي. هذا التنظيم يساعد النباتات على التكيف مع الظروف المناخية المتنوعة، مما يجعل نجران نموذجاً للابتكار الزراعي.

أما فيما يخص جودة الحصاد، فتبلغ دورة قصب السكر حوالي ثمانية أشهر، حيث يتطلب التوقف عن التسميد قبل ثلاثة أشهر والري قبل عشرين يوماً لزيادة تركيز السكر وزيادة كثافة الرغوة والطعم. هذه الإجراءات تضمن حصداً عالي الجودة، حيث يُعد قصب السكر مصدراً طبيعياً غنياً بالسكريات والفيتامينات والمعادن، مما يدعم الصحة العامة ويعزز دور هذا المحصول في المنظومة الغذائية الوطنية. من خلال هذه الممارسات، يساهم قصب السكر في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق الاستدامة الزراعية في نجران، حيث أصبح رمزاً للتقدم نحو الاعتماد على الموارد المحلية. هذا التبني للأساليب الحديثة يؤكد أهمية استمرار الاستثمار في هذا المجال لمواجهة التحديات المستقبلية وضمان استمرارية الإنتاج. بهذا الشكل، تحولت زراعة قصب السكر من مجرد نشاط محلي إلى عنصر أساسي في بناء أمن غذائي شامل ومستدام.