مليشيا الحوثي تعزز عسكرة الجامعات في إب.. تدريبات قتالية إجبارية على الأكاديميين
مليشيا الحوثي تعزز عسكرة الجامعات وتفرض تدريبات قتالية في إب
تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية حملتها على تعزيز العناصر العسكرية داخل مؤسسات التعليم العالي في المناطق تحت سيطرتها، حيث أصبحت الجامعات هدفا لبرامج التعبئة العسكرية التي تنتهك مبادئ الحياد الأكاديمي. في هذا السياق، فرضت المليشيا مؤخرا تدريبات قتالية شاملة على أعضاء هيئة التدريس وموظفي الإدارة في جامعة إب، كجزء من ما تروج له باسم “التعبئة العامة”. هذه الممارسات تعكس نمطا متعمدا لتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات دعم عسكري، مما يهدد بنقلة خطيرة في دور الجامعات من مراكز للمعرفة إلى معاقل للتدريب الحربي.
تشمل هذه التدريبات، التي نفذتها المليشيا في فعاليات ميدانية، مجموعة من التمارين العملية التي تشمل المسير الراجل، واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بالإضافة إلى تدريب على تقنيات القنص واقتحام المواقع. المشاركون، الذين يتكونون من أكاديميين وإداريين تم إخضاعهم سابقا لدورات تعبوية، وجدوا أنفسهم مضطرين للقيام بمحاكاة مواجهات عسكرية حقيقية باستخدام أسلحة مثل الكلاشينكوف وقذائف آر بي جي والمدفعية عيار 12.7، وذلك في ساحات تدريب مخصصة للمليشيا. هذه الإجبارات تحدث في ظل أجواء من الترهيب والضغط، مما يعزز من حالة الخوف والضغوط النفسية على أفراد الجامعة.
انتهاكات المليشيا لرسالة التعليم العالي
يعكس هذا النهج المنهجي لمليشيا الحوثي انتهاكات متكررة لحرمة الجامعات كمقرات علمية، حيث تحولت هذه المؤسسات تدريجيا إلى أراضي للتجنيد والتدريب العسكري. في جامعة إب تحديدا، أصبحت الدورات التي كانت مخصصة لتطوير المهارات الأكاديمية الآن مرتبطة ببرامج عسكرية تهدف إلى تعزيز الولاء للمليشيا وإدماج الطلاب والأكاديميين في أنشطتها. هذا التحول يمثل خطرا واضحا على مستقبل التعليم في المناطق المتضررة، حيث يؤدي إلى تدهور جودة التعليم وهجرة الكفاءات الأكاديمية، مما يعيق نمو المجتمع ككل.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل الممارسات الأخيرة في جامعة إب تدريبات على الزحف الأرضي والعمليات القتالية المتقدمة، التي تضمنت استخدام معدات حربية في بيئة تعليمية، وهو ما يتنافى مع دور الجامعات كمنصات للابتكار والتعليم السلمي. هذه السياسات لم تقتصر على إب وحدها، بل امتدت إلى جامعات أخرى تحت سيطرة المليشيا، حيث أصبحت الدراسة مرتبطة بشرط المشاركة في أنشطة تعبوية، مما يفرض على الطلاب والموظفين خيارات صعبة بين مواصلة تعليمهم أو مواجهة التهديدات. يؤدي هذا الواقع إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة، حيث يفقد الشباب فرصهم في بناء مستقبل علمي بسبب الاستغلال العسكري للمؤسسات التعليمية.
في الختام، يمكن القول إن سياسة عسكرة التعليم التي تتبعها مليشيا الحوثي ليس فقط انتهاكا للحقوق الأساسية للطلاب والأكاديميين، بل تهديدا للتنمية الشاملة في المناطق المتضررة. هذه الممارسات تخلق بيئة من الخوف والقمع، مما يعيق التقدم العلمي ويحول دون استعادة الاستقرار، ويبرز الحاجة الملحة لوقف هذه الانتهاكات لضمان عودة الجامعات إلى دورها الأساسي كمصادر للمعرفة والتطوير.

تعليقات