الإمارات تطلق قانونًا تعليميًا جديدًا لتوجيه الطلاب نحو سوق العمل

الإمارات تطلق قانونًا تعليميًا جديدًا لتوجيه الطلاب نحو سوق العمل

تستعد الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة لتحويل نموذج التعليم العالي، مع التركيز الأكبر على تهيئة الطلاب لسوق العمل، وذلك بفضل قانون اتحادي جديد صدر في 30 ديسمبر 2023. يهدف هذا التشريع إلى تنظيم القطاع التعليمي، تعزيز الحوكمة، وتحسين إدارة المؤسسات التعليمية والتدريبية، بالإضافة إلى مواءمة البرامج الدراسية مع احتياجات القوى العاملة. كما يدعم القانون التعلم مدى الحياة، ويعزز الجودة والتنافسية في اقتصاد المعرفة السريع التطور في الإمارات. وفقاً للبروفيسور أ. سوماسوندرام، العميد المشارك للدراسات الأكاديمية في جامعة “بيتس بيلاني” بدبي، فإن هذا القانون يعزز الشفافية من خلال ترخيص أكثر صرامة واعتماد برامج إلزامية، مما يبني الثقة لدى الطلاب وأولياء الأمور. بالنسبة للمؤسسات مثل جامعته، فإن هذا الإطار يضيف طبقة إضافية من الطمأنينة حول الجودة والحوكمة، ويفتح فرصاً متكافئة للجامعات الخاصة والدولية، مما يعزز اتخاذ قرارات مدروسة واعتراف المؤهلات.

تعزيز القابلية للتوظيف في الجامعات الإماراتية

يبرز القانون الجديد دوراً محورياً في تعزيز القابلية للتوظيف، حيث يدفع الجامعات لتكييف برامجها مع احتياجات السوق. كما أوضح البروفيسور سيدوين فيرنانديز، نائب مدير جامعة ميدلسكس دبي، أن الجامعة تبني مناهجها بالتعاون مع الصناعة، مما يدمج المحتوى التعليمي مع المهارات العملية منذ البداية. هذا النهج يشمل فرص التعلم الواقعي، والتدريب الداخلي، والتواصل مع أصحاب العمل، مما يمنح الطلاب ثقة أكبر عند الدخول إلى سوق العمل. وفقاً لفيرنانديز، يعكس هذا التركيز نمواً ملموساً في أعداد الطلاب، خاصة في برامج مستقبلية مثل تحليل البيانات، والتكنولوجيا، والأمن السيبراني، حيث أدى إلى زيادة الثقة في الشهادات التي تجمع بين الاعتراف الرسمي والقيمة العملية.

بالإضافة إلى ذلك، أكدت الدكتورة أنيتا باتانكار، المدير التنفيذي لجامعة “سيمبيوسيس دبي”، أن الجاهزية للعمل تكون جزءاً أساسياً من رحلة الطالب منذ اليوم الأول. تشمل برامج الجامعة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات، والأعمال الرقمية، مع التركيز على التعلم العملي من خلال مشاريع صناعية حقيقية والتدريبات. هذا التوجه يضمن تحديث المساقات بانتظام لتتناسب مع احتياجات القوى العاملة، مما يوفر للطلاب فرصاً لتطوير مهاراتهم وتحقيق نمو مهني طويل الأمد. في ضوء القانون الجديد، أصبحت الجامعات أكثر قصداً في دمج هذه العناصر، مما يعزز منافستها في اقتصاد المعرفة الإماراتي.

تطوير الجاهزية المهنية

يمد القانون الإماراتي الجديد دفعة قوية لتطوير الجاهزية المهنية، حيث يشجع على بناء برامج تعليمية تجمع بين النظري والعملي. على سبيل المثال، يؤكد البروفيسور سوماسوندرام أن برامج جامعة “بيتس بيلاني” تشمل تدريباً عملياً إلزامياً يصل إلى سبعة أشهر ونصف، مما يمنح الطلاب تجربة حقيقية قبل التخرج. كما يتيح هذا الإطار مسارات تعليمية مرنة تدعم التعلم مدى الحياة، مع وحدات تركز على المهارات العملية. في جامعة ميدلسكس، يتم دمج القابلية للتوظيف في جميع مراحل الدراسة، مما يعزز من فرص الطلاب في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا والأعمال. أما في جامعة “سيمبيوسيس”، فإن الطلاب يشاركون في مشاريع صناعية ويتفاعلون مع المهنيين، مما يجعلهم أكثر جاهزية للتحديات الوظيفية. هذا الاتجاه ليس فقط يحسن جودة التعليم، بل يساهم في تطوير اقتصاد معرفي قوي، حيث تتجاوز الجامعات الآن حدود النظرية لتركز على الابتكار والتطبيق العملي، مما يضمن مستقبلاً أكثر استدامة للخريجين في الإمارات.