تيودور بلهارس ينضم إلى أول دراسة عالمية لتقييم الذكاء الاصطناعي

تيودور بلهارس ينضم إلى أول دراسة عالمية لتقييم الذكاء الاصطناعي

في خطوة تؤكد على التطور المستمر في مجال الرعاية الصحية، يبرز معهد تيودور بلهارس للأبحاث كرمز للابتكار العلمي المصري، من خلال نشر دراسة مبتكرة شارك فيها خبراء دوليون. هذه الدراسة، التي تركز على تقييم أداء الذكاء الاصطناعي في دعم المرضى، تعكس الجهود المكثفة لتعزيز الوعي الصحي عالميًا.

البحث العلمي المصري يقود الابتكار الطبي العالمي

تمثل هذه الدراسة العلمية نقلة نوعية في مجال الجهاز الهضمي وسرطان القولون، حيث تعد الأولى عالميًا في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية متعددة اللغات، مثل ChatGPT (GPT-4o)، في الإجابة على أسئلة المرضى حول الفحص المبكر. أجرت الدراسة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2025، مع مشاركة من 28 دولة عبر ست قارات، حيث شملت تقييم الإجابات على 15 سؤالًا شائعًا يتعلق بمراحل السرطان ومخاطره وخيارات التشخيص والعلاج. شارك فيها 140 خبيرًا دوليًا من كبار أطباء الجهاز الهضمي، الذين قيموا الأداء وفق معايير دقيقة تشمل الدقة، الاكتمال، وسهولة الفهم باستخدام مقياس علمي معتمد.

أظهرت النتائج أن النموذج حقق متوسطات عالية في الدقة والاكتمال عالميًا، مما يؤكد قدرته على تعزيز توعية المرضى بلغاتهم الأم وتقليل الحواجز اللغوية والثقافية التي تعيق الالتزام ببرامج الفحص المبكر. كما كشفت الدراسة عن فروق بين اللغات والاختلافات الإقليمية، مما يبرز أهمية التحقق السياقي قبل التطبيق السريري، ويوفر أدوات دقيقة لصانعي السياسات الصحية لاتخاذ قرارات مبنية على الأدلة. الدكتور إبراهيم مصطفى إبراهيم، أحد كبار علماء المعهد والحاصل على جوائز دولية مرموقة، ساهم بشكل أساسي في هذا البحث، الذي نشر في دورية Digestive and Liver Disease المصنفة Q1، مؤكدًا على القيمة العلمية العالية لهذا العمل.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبد العزيز، القائم بأعمال مدير المعهد، أن هذا البحث يجسد دمج التقنيات الرقمية مع الاحتياجات الصحية، لتحسين كفاءة الخدمات وتقليل الفجوات الناتجة عن الاختلافات اللغوية. يعكس هذا النجاح كفاءة الباحثين المصريين في المشاركة بأبحاث دولية ذات تأثير حقيقي، ويبرز دور المعهد في دعم البحوث التشاركية التي تحقق أثرًا إنسانيًا عالميًا. بفضل هذا العمل، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مدروسة لدعم استراتيجيات الوقاية والكشف المبكر، مما يعزز جودة الرعاية الصحية على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤكد على مكانة مصر كمركز للتميز العلمي.

الدراسات الطبية الرائدة في مكافحة الأمراض

تشكل هذه الدراسة دليلاً على التزام المعهد بتطوير المعرفة الطبية وتحويلها إلى حلول عملية تخدم صحة الإنسان، حيث تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي لتمكين المرضى وتعزيز جودة الرعاية. من خلال نتائجها، تفتح الدراسة أبوابًا لتطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، مثل تطوير برامج تفاعلية متعددة اللغات لزيادة الوعي بسرطان القولون، مما يساهم في الحد من انتشار المرض عالميًا. هذا النهج يعكس الرؤية الاستراتيجية للمعهد في دمج العلم بالتطبيق، لتحقيق تأثير ملموس في مجتمعات متعددة. في الختام، يمثل هذا الإنجاز خطوة متقدمة نحو مستقبل يعتمد على الابتكار التكنولوجي لتحسين الصحة العالمية، مع الاستمرار في تعزيز دور مصر في الساحة العلمية الدولية.