السعودية والإمارات: مواجهة حقيقية أم مجرد خلاف عابر؟

السعودية والإمارات: مواجهة حقيقية أم مجرد خلاف عابر؟

تعزز التصعيدات العسكرية في حضرموت التوترات الإقليمية، حيث تشهد المحافظة مواجهات مكثفة بين قوى محلية وإقليمية متنافسة، تعكس تعقيد الصراع اليمني.

حضرموت والتدخلات الإقليمية

تشهد حضرموت، المحافظة الواقعة في جنوب شرق اليمن، تحركات ميدانية حادة تشمل غارات جوية سعودية استهدفت مواقع مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات. هذه الغارات، التي ركزت على مناطق مثل الصحراء ووادي حضرموت، ترافق مع اشتباكات برية مباشرة بين القوات الموالية للسعودية ومقاتلي المجلس، مما يبرز التداخل بين الخطوط السياسية والعسكرية. على الرغم من التحالف السعودي-الإماراتي ضد أنصار الله منذ عام 2015، فإن أبوظبي تتبنى مسارات موازية بدعم قوى محلية لها أجندة انفصالية في الجنوب، مثل المجلس الانتقالي، مما يتعارض مع أهداف التحالف الرئيسية ويهدد المصالح السعودية في الاستقرار الإقليمي.

التطورات في الجنوب اليمني

في هذا السياق، أكدت مصادر ميدانية أن الغارات السعودية هدف معسكر اللواء 37 في الخشعة، الذي يسيطر عليه المجلس الانتقالي، مما أدى إلى اشتباكات مع وحدات “درع الوطن”، وأظهر انهيار التفاهمات الأمنية السابقة. ومع عدم انسحاب قوات المجلس من المواقع المستهدفة، أعلن إعلامها عن سقوط قتلى وجرحى، فيما شنت هجمات مضادة أسفرت عن أسر عناصر من الفرقة الرابعة التابعة لقائد الطوارئ اليمنية. هذا التصعيد يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية في حضرموت، حيث امتد الصراع ليشمل الآن توترات داخل التحالف نفسه، مع تداخل القوى المحلية والإقليمية.

يقرأ المحللون هذه التطورات كعلامة على القلق السعودي من التوسع الإماراتي في الجنوب، خاصة عبر دعم المجلس للسيطرة على مناطق استراتيجية مثل حضرموت والمهرة، التي تشمل موانئ حيوية على بحر العرب. يرى المحلل السياسي أحمد البحري أن التدخل السعودي يهدف إلى منع فرض أمر واقع جديد، محافظة على الاستقرار وخطوط الإمداد، معتبراً حضرموت خطاً أحمر للرياض. ومع ذلك، فإن الإمارات تستمر في سياسة “النفوذ عبر الوكلاء”، كما يصفها الدكتور حسن شايب دنقس، حيث يدعم المجلس عسكرياً ومالياً لضمان السيطرة على المواقع الحساسة دون الانخراط المباشر، مما يعمق التوترات ويهدد بناء تسوية سياسية مستدامة.

وفي محاولة لتجنب مواجهة واسعة، أعلن محافظ حضرموت المدعوم سعودياً عملية سلمية لاستعادة المواقع، بينما نفذ التحالف ضربات جوية على شحنات أسلحة وصلت من الإمارات، مؤكداً أن أي تدخل خارجي لن يُتسامح معه. هذه الإجراءات تكشف عن التناقضات داخل التحالف، حيث تسعى السعودية إلى تعزيز موقف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بينما تؤدي السياسات الإماراتية إلى زيادة القلق من تفكك الدولة اليمنية، مشابهة لسيناريوهات أخرى في المنطقة. في النهاية، تحول حضرموت إلى ساحة اختبار لمستقبل التوازنات في الجنوب، حيث يظل الاستقرار رهينة بقدرة الرياض على فرض حدود واضحة، واستعداد الإمارات لمراجعة أجندتها المزدوجة، مما يزيد من مخاطر انزلاق الوضع نحو صراعات أوسع تتجاوز الحدود اليمنية.