شركة كيماويات سعودية تلغي 52.5 مليون سهم.. ما الدوافع الرئيسية؟
اتخذت شركة كيمانول، الشركة السعودية الرائدة في إنتاج الميثانول ومشتقاته، خطوة استراتيجية هامة باتجاه إعادة هيكلة رأس مالها، وذلك لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة في قطاع البتروكيماويات العالمي. هذه الخطوة تشمل شطب حوالي 52.5 مليون سهم، مما يعكس الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار الطاقة وانخفاض الطلب العالمي، دافعة الشركات إلى تبني إجراءات وقائية لتعزيز استدامتها المالية وضمان جاذبية أسهمها للمستثمرين.
تخفيض رأس مال كيمانول
في خطوة تهدف إلى معالجة الخسائر المتراكمة، تقدمت كيمانول بطلب رسمي إلى هيئة السوق المالية السعودية يوم 4 يناير 2026، لتخفيض رأسمالها من خلال شطب نحو 52.45 مليون سهم، وهو ما يمثل نسبة تخفيض تتجاوز 77% من إجمالي الأسهم. هذا الإجراء يأتي كرد فعل للأداء المالي الضعيف الذي شهدته الشركة في السنوات الأخيرة، حيث بلغت الخسائر المتراكمة حوالي 85.7% من رأس المال، مع تسجيل خسائر صافية بلغت 577.91 مليون ريال سعودي. وفقًا لذلك، سيساعد هذا التعديل في إطفاء جزء كبير من هذه الخسائر، مع استخدام نحو 53.4 مليون ريال من الاحتياطي النظامي لتغطية الباقي، دون فرض أي التزامات إضافية على المساهمين أو تغيير في نسب ملكيتهم.
علاوة على ذلك، سجل سهم كيمانول انخفاضًا بنسبة 1.78% خلال تعاملات يوم 5 يناير 2026، ليغلق عند 7.15 ريال سعودي، مع تداولات بلغت قيمتها 1.7 مليون ريال على أكثر من 236 ألف سهم. هذه التغييرات تأتي في سياق محاولة الشركة لتحسين مؤشراتها المالية وزيادة قدرتها على المنافسة، خاصة مع التحديات مثل ارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي وتراجع أسعار المبيعات، التي أدت إلى خسائر سنوية متزايدة، بدءًا من 177.8 مليون ريال في 2023 وصولًا إلى 510.1 مليون ريال في الأشهر التسعة الأولى من 2025.
تحديات قطاع كيمائيات الميثانول
تعد كيمانول واحدة من أكبر المنتجين العالميين للميثانول والفورمالدهيد، مع طاقة إنتاجية سنوية تصل إلى مليون طن متري، وتصدير منتجاتها إلى أكثر من 75 دولة عبر قطاعات صناعية متنوعة. ومع ذلك، فقد واجهت الشركة صعوبات كبيرة بسبب التغيرات في أسواق الطاقة العالمية، حيث انخفضت الإيرادات بنسبة 32.4% في 2023، وتفاقمت الخسائر في 2024 لتصل إلى 272.3 مليون ريال، ثم إلى 427.3 مليون ريال في الربع الثاني من 2025. هذه التحديات لم تقتصر على كيمانول وحدها، بل تعكس واقع قطاع كيمائيات الميثانول الذي يعاني من التقلبات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة المنافسة.
لذلك، ترى الشركة أن إعادة هيكلة رأس المال ستكون آلية حاسمة لإعادة توازن القوائم المالية، مما يسمح بتقليل عبء الخسائر وتعزيز القدرة على تحقيق عوائد مستقبلية. هذا الإجراء يهدف إلى تحسين الموقف المالي على المدى المتوسط، من خلال التركيز على استعادة الربحية واستغلال الفرص الناشئة في السوق المحلي، خاصة ضمن مبادرات رؤية السعودية 2030 التي تشجع على توطين سلاسل القيمة. بذلك، يمكن لكيمانول أن تعيد بناء ثقتها لدى المستثمرين وتعزز موقعها كمنتج رئيسي في صناعة الكيماويات، رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها القطاع.

تعليقات