مجلس الدولة يدعو لإلغاء حظر سفر النساء إلى السعودية
إلغاء القرار التمييزي لسفر النساء المصريات
أكدت دائرة الحقوق والحريات التابعة لمفوضية مجلس الدولة، في قرارها الثاني، على إلغاء التعليمات الصادرة عن الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، التي كانت تفرض على بعض فئات النساء المصريات الحصول على تصريح مسبق للسفر إلى المملكة العربية السعودية. هذا القرار يُعتبر خطوة هامة في تعزيز حقوق المرأة، حيث أوضحت الدائرة أن مثل هذه الإجراءات تمثل تمييزًا غير مقبول دستوريًا، وهو يتنافى مع القيم الأساسية للدستور المصري الذي يحمي حرية التنقل والسفر كحق أساسي لكل مواطن. وفي الجلسة التي عقدت في 17 يناير الجاري، تم التركيز على أهمية وضع حد لهذه القيود، التي تُعيق حركة النساء وتمنعهن من ممارسة حقهن الطبيعي في السفر دون حواجز تعسفية.
رفض الإجراءات التعسفية ضد النساء
في الدعوى القضائية رقم 9631 لسنة 79 قضائية، تم الطعن في التصنيف الذي وصفت فيه بعض فئات النساء بـ”الفئات الدنيا”، مثل ربات المنازل، والحاصلات على مؤهلات متوسطة، والنساء غير العاملات، معتبرًا أن هذا التصنيف يمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ المساواة والعدالة المنصوص عليها في الدستور المصري. وفقًا لمحتوى الدعوى، فإن القرار الإداري الصادر في 26 أكتوبر الماضي يفرض قيودًا غير مبررة على سفر النساء، بدعوى التأكد من جدية مبرراتهن، الأمر الذي يُعتبر تسلطًا ذكوريًا واضحًا يعكس تمييزًا غير مقبول. هذا التمييز يتناقض مع المكتسبات الدستورية التي نالتها المرأة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، حيث ساهمت تلك الثورة في تعزيز دور المرأة في المجتمع وتوفير الحماية لها ضد أي أشكال التمييز.
وبشكل أكثر تفصيلاً، شمل القرار تصنيف مهن متنوعة ضمن هذه الفئات، مثل جليسات الأطفال، مديرات المنازل، الخادمات، المربيات، الطاهيات، مصففات الشعر، مدرسات التجميل، الخياطات، مصممات الأزياء، البائعات، الممرضات المنزليات، مشرفات الحضانات، والسكرتيرات. هذا التصنيف لم يقتصر على وصف مهني فحسب، بل اعتبرته الدعوى انتهاكًا صارخًا لكرامة المرأة وحقوقها الأساسية، حيث يجعل منهن فئة تتعرض للمعاملة الخاصة بناءً على عملها أو وضعها الاجتماعي. من جانب آخر، أكدت الدعوى أن المادة 62 من الدستور المصري تضمن حرية التنقل والسفر لجميع المواطنين، وتحدد أن أي قيود على هذه الحرية لا يمكن فرضها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة، مع التأكيد على أن أي تمييز يقوم على أساس اجتماعي أو مهني يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.
وفي السياق نفسه، يُشكل هذا القرار استمرارًا لممارسات قديمة تقلل من دور المرأة في المجتمع، رغم التقدم الذي شهدته مصر في مجال حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة. الدعوى لم تكتفِ بالإشارة إلى الانتهاكات الدستورية، بل ركزت على كيفية تعزيز هذه القرارات من التمييز الاجتماعي، حيث تجبر النساء على التقدم بطلبات إضافية تؤخر حركتهن وتكلفهن جهدًا غير ضروري. هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى التزام السلطات بالقوانين الداعمة لحقوق المرأة، خاصة في ظل الجهود الوطنية لتعزيز المساواة بين الجنسين.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز هذا القرار أهمية الالتزام بالمبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تنص على عدم التمييز ضد النساء في أي سياق، سواء كان اقتصاديًا أو اجتماعيًا. من خلال إلغاء هذا القرار، يمكن للمجتمع المصري التصدي لأي محاولات لفرض قيود مشابهة في المستقبل، مما يعزز من ثقة المواطنات في نظام العدالة ويضمن احترام حرياتهن الكاملة. في النهاية، يمثل هذا الإجراء خطوة نحو مجتمع أكثر عدالة ومساواة، حيث تكون النساء قادرات على ممارسة حياتهن دون قيود تعيق تقدمهن.

تعليقات