دور السعودية والإمارات في اليمن: كشف التدخلات الرئيسية

دور السعودية والإمارات في اليمن: كشف التدخلات الرئيسية

بعد اتهامات سعودية مباشرة لأبوظبي بالوقوف خلف تحركات عسكرية في شرق اليمن، وتعديلات تصعيدية من الحكومة اليمنية والتحالف، يبرز سؤال واضح: هل أدت هذه التطورات إلى ظهور خلاف عميق بين الحليفين التقليديين، السعودية والإمارات؟ ليس هذا مجرد حدث عابر، بل يمثل امتدادًا لتصدع قديم في تحالف دام سنوات، حيث تشابكت مصالح الجانبين في الحرب اليمنية منذ البداية. في هذا السياق، يمكن استعراض خلفيات التدخل العسكري وكيف تطورت الخلافات لتشكل تحديًا للوحدة الإقليمية.

الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن

تعكس هذه الاتهامات تباينًا في الأجندات الاستراتيجية، حيث كانت السعودية تركز على تأمين حدودها ودعم الحكومة اليمنية الموحدة، بينما ركزت الإمارات على بناء نفوذ محلي من خلال دعم فصائل مثل المجلس الانتقالي الجنوبي. على مدى سنوات الحرب، بدأ الخلاف يظهر تدريجيًا، خاصة في أحداث عدن عام 2019، التي كشفت عن تناقضات في الرؤى حول مستقبل اليمن.

التوتر في التحالف الإقليمي

مع طول أمد الصراع، تحول التعاون الأولي إلى توترات متزايدة، حيث أدت دعم الإمارات لقوات جنوبية تطالب بالانفصال إلى مواجهات مباشرة مع مصالح السعودية في الحدود الشرقية. في ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي عمليات عسكرية في حضرموت والمهرة، مما دفع السعودية إلى الرد بضربات جوية لوقف ما وصفته بـ”التهديدات المباشرة”. هذا التصعيد أبرز الخلافات العلنية، حيث اتهمت الرياض أبوظبي بالتدخل، بينما نفى الجانب الإماراتي أي تورط عسكري حالي، معلنًا انسحاب قواتها منذ 2019 وتقليص نشاطاتها لمكافحة الإرهاب فقط.

في السياق التاريخي، بدأ التدخل المشترك في مارس 2015 لمواجهة الحوثيين ودعم الحكومة الشرعية، مع تقاسم الأدوار حيث قادت السعودية الضربات الجوية وتوفير الدعم اللوجيستي، بينما شاركت الإمارات بقوات برية في الجنوب. ومع ذلك، برزت الفجوات مع مرور الزمن، خاصة في أهداف استراتيجية، إذ رأت الإمارات في الجنوب فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، بينما أكدت السعودية على وحدة اليمن لتجنب تهديدات حدودية وإيرانية. هذا التباين أدى إلى خلافات سياسية واضحة، مثل اتفاق الرياض عام 2019، الذي حاول تهدئة التوترات بين الفصائل، لكنه لم يحل الجذور العميقة للصراع.

الآن، مع تصريحات الرئيس اليمني المدعوم سعوديًا بتعليق الاتفاقات العسكرية مع الإمارات وفرض حالة طوارئ، يبدو أن الخلاف قد تجاوز المحادثات الخلفية ليصبح واضحًا أمام العالم. هذا التوتر يعكس تحديات أوسع في التعاون الخليجي، حيث يتقاطع التهديد المشترك من الحوثيين مع مخاوف اقتصادية وأمنية، مثل تأمين طرق الملاحة في البحر الأحمر. في النهاية، يظل السؤال قائمًا: هل يمكن للأهداف المشتركة في كبح نفوذ إيران أن تعيد التوازن، أم أن هذا الخلاف سيؤدي إلى تفكك التحالف؟ التحديات الميدانية الحالية، بما في ذلك رفض المجلس الانتقالي الانسحاب من المناطق الاستراتيجية، تشير إلى أن التوازن الدقيق قد انهار، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.