السلام الإبراهيمي: اتفاقيات تغيّر خارطة الشرق الأوسط

السلام الإبراهيمي: اتفاقيات تغيّر خارطة الشرق الأوسط

وقّعت مصر والأردن معاهدة سلام مع إسرائيل، ثم تحوّلت كلمة سلام إلى تطبيع، وأصبحت هذه الكلمة الأكثر انتشاراً كوصف رسمي لأي اتفاقية بين العرب وإسرائيل. ومع ذلك، فشلت في الوصول إلى عمق الثقافة، مما أدى إلى ظهور مفهوم السلام الإبراهيمي كبديل يعمق الروابط الدينية والتاريخية.

السلام الإبراهيمي

أصبح السلام الإبراهيمي رمزاً للانتقال من اتفاقيات سياسية سطحية إلى تفاهم يتناول الجذور الدينية والتاريخية، محاولاً تغيير الوعي الشعبي لدى العرب والمسلمين تجاه إسرائيل.

التعامل مع السلام مع إسرائيل

في الواقع، السلام مع إسرائيل ينقسم إلى نوعين: الأول يعترف بوجود الدولة سياسياً كما فعلت مصر والأردن، والثاني يتطلب اعترافاً ثقافياً ودينياً، مما يفرض تحدياً عميقاً يتجاوز المصالح الدنيوية. قال أريل شارون إن العرب اعترفوا بقوة إسرائيل دون حقها في الوجود، مما يجعل قوتها مصدر أمان وضعف في آنٍ واحد، فهي الدولة الوحيدة التي لا يُسمح لها بالضعف، كما يحدث مع الصومال رغم هشاشته.

أما سؤال ما هو السلام الإبراهيمي، فهو يتجاوز البساطة الإعلامية ليصبح تحدياً خطيراً للعرب والمسلمين. أذربيجان، رغم علاقتها الوثيقة مع إسرائيل في المجالات العسكرية والتجارية، دُعيت للانضمام إليه، مما يشير إلى أن السلام هنا ليس مجرد اتفاق بل اتفاقية تفوقية تطالب بتعديل الثقافة والدين، كما قال نتنياهو: “سنغير الثقافة”.

كيف يأتي إبراهيم بعد سبعين عاماً ليجمع بين المسلمين وإسرائيل؟ الآية القرآنية واضحة: “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا”، وهذا يختلف عن الإبراهيم في التوراة الذي وعد بني إسرائيل بأرض من نهر مصر إلى الفرات. بمقارنة هذه النصوص، يبرز السؤال: هل سيفرض السلام الإبراهيمي إبراهيم المسلم أم إبراهيم التوراتي، الذي يمنح فلسطين لليهود؟

تاريخياً، كيف نسلّم لأطفالنا أن صلاح الدين حرر القدس، ثم نقول إن الإسرائيليين حرروها من أحفاده؟ هذا التحدي يعكس كيف أن محاولات السلام الإبراهيمي تطالب بإعادة صياغة الدين والتاريخ، وهو ما يظل مستحيلاً أمام جذور التناقض بين الإسلام وإسرائيل.