خلاف أم انقسام كارثي؟.. الصحافة الغربية تكشف أبعاد السجال السعودي الإماراتي

خلاف أم انقسام كارثي؟.. الصحافة الغربية تكشف أبعاد السجال السعودي الإماراتي

ان التوتر بين السعودية والإمارات في اليمن يصل إلى ذروته، حيث شنت الرياض ضربات جوية على شحنة أسلحة ومركبات وصلت إلى ميناء المكلا دون تنسيق، مما أثار مخاوف من تفاقم الصراع الداخلي. هذه التطورات تجسد نقطة تحول في الحرب اليمنية، التي بدأت مع تدخل التحالف العربي في عام 2015، حيث يدعم كل طرف قوى مختلفة في البلاد. بينما تسعى الإمارات إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالاستقلال، تركز السعودية على الحكومة الشرعية، مما يحول اليمن إلى ساحة للمنازعات الإقليمية الأوسع.

الأزمة اليمنية تتصاعد

وفي أعقاب هذه الضربات، أعرب المجلس الانتقالي عن قلقه الشديد، بينما حذرت وزارة الخارجية السعودية أبوظبي من أن دعمها للانفصاليين يهدد الأمن الإقليمي. كما ألغى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتفاقية دفاعية مع الإمارات، وأمر بسحب قواتها خلال 24 ساعة، مع فرض حظر جوي وبحري لمدة 72 ساعة. هذه الخطوات تعكس انقساما متعمقا داخل التحالف الذي كان يواجه الحوثيين معا، حيث أصبحت اليمن مكانا للتنافس على النفوذ بدلا من التعاون. الصحف الغربية، من قبيل الإندبندنت وإنسايد أوفر، رأت في هذا التصعيد شرارة محتملة لانفجار إقليمي، حيث يتجاوز الصراع حدود اليمن ليشمل مصالح اقتصادية وجيوسياسية أكبر، خاصة في ضوء السيطرة على الموانئ الاستراتيجية مثل المكلا.

الانقسام الإستراتيجي يهدد الاستقرار

منذ بداية النزاع، كانت الإمارات تركز على بناء شبكة نفوذ تمتد من اليمن إلى القرن الأفريقي، مما يتناقض مع نهج السعودية الذي يركز على تهدئة العلاقات مع إيران وتعزيز الحكومة اليمنية. هذا الاختلاف، كما أبرز موقع إنسايد أوفر، يشكل انقساما استراتيجيا خطيرا قد يؤدي إلى تفكك التحالفات في شبه الجزيرة العربية. صحيفة ليبيراسيون الفرنسية نقلت عن المتحدث باسم القوات الجنوبية أنور التميمي رفضه لأي انسحاب، معتبرا أن السيطرة على الأراضي حق طبيعي، مما يعمق التوتر. كذلك، أشارت صحيفة لوتان السويسرية إلى أن هذه التطورات تكشف عن مصالح متنافسة تحولت إلى صراع عسكري وسياسي، مع مخاوف من أن يستغل الحوثيون هذا الضعف لتعزيز موقعهم. في السياق نفسه، حذرت صحيفة تلغراف البريطانية من أن هذا الصراع بين دولتين مركزيتين في إمدادات الطاقة العالمية قد يمتد إلى دول مجاورة، مما يجعل اليمن ساحة لصراعات جيوسياسية أكبر. كما أكد رياض النهدي، مؤسس حركة التغيير والتحرير، أن السكان في حضرموت يرفضون الانفصال، معتبرينه مشروعا إماراتيا يهدد وحدة البلاد ويفتح الباب لتدخلات خارجية. في المقابل، رأت صحيفة الإيكونوميست أن هذا الفصل من الحرب يبتعد عن مواجهة الحوثيين، ليصبح التحالف متورطا في صراع داخلي.

بشكل عام، يبرز هذا التصعيد مخاطر تفكك السلطة في اليمن، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفتيت البلاد ويعطي إيران مساحة للمناورة. صحيفة غارديان حذرت من اندلاع حرب أهلية في الجنوب قد تمتد إلى المنطقة، بينما أعربت وول ستريت جورنال عن قلق أميركي من تعقيدات هذا الصراع في سياق محاولات احتواء إيران. في النهاية، يتطلب الأمر حلولا سياسية داخلية لمنع تحول اليمن إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، مع التركيز على تعزيز السيادة الوطنية وسط هذه التحديات المتزايدة.