غارات سعودية على حضرموت.. ودعوة لانسحاب المجلس الانتقالي

غارات سعودية على حضرموت.. ودعوة لانسحاب المجلس الانتقالي

في الآونة الأخيرة، تشهد اليمن تصعيداً عسكرياً خطيراً يعكس الخلافات الداخلية والإقليمية، حيث شنت السعودية غارات جوية على مواقع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت، رداً على تحركاته الأحادية في مناطق إستراتيجية. هذا التصعيد يأتي بعد مطالبة الرياض بإعادة القوات إلى مواقعها السابقة، مما يعمق التوتر بين الشركاء الإقليميين في التحالف ضد جماعة أنصار الله.

الصراع في اليمن

يعكس الوضع الراهن في اليمن تعقيداً للأزمة الداخلية، حيث رفض المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة، مدعياً ضرورة تأمين المناطق من التهديدات الأمنية. كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد دعا إلى ضبط النفس وضمان استمرار الجهود الدبلوماسية للوصول إلى حل شامل، مع إشادته بجهود السعودية والإمارات في قيادة عملية سياسية. وفقاً للبيانات الرسمية، شنت الطائرات السعودية غارات على مواقع لقوات النخبة الحضرمية، مما أدى إلى تصعيد يهدد بإعاقة الجهود الجماعية ضد الجماعات المسلحة الأخرى في البلاد. المجلس الانتقالي، من جانبه، أكد أن مثل هذه الإجراءات لن تؤثر على عزمه في حماية الجنوب، محافظاً على توازن بين السيطرة الأمنية والمطالب السياسية، بينما يؤكد على التنسيق مع الشركاء الإقليميين لتجنب المزيد من التصعيد. هذا النزاع يبرز الخلافات حول مستقبل اليمن، حيث يشمل توترات بين الأطراف المحلية والدعم الخارجي، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة.

جهود التهدئة الإقليمية

من جانب آخر، يبرز الدعم الإقليمي كعامل رئيسي في محاولة احتواء الأزمة، حيث أعربت الإمارات عن ترحيبها بالجهود السعودية لتعزيز الأمن في اليمن، مع التأكيد على التزامها بدعم الاستقرار. وزارة الخارجية الإماراتية أشادت بدور الرياض في خدمة مصالح الشعب اليمني، فيما أعرب الدول الخليجية الأخرى، مثل قطر والكويت والبحرين وعمان، عن دعمها للمبادرات السعودية والإماراتية نحو تحقيق السلام. على المستوى العربي، أكدت مصر موقفها الثابت تجاه الشرعية في اليمن، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، كما أعلن وزير الخارجية المصري دعمه لجهود خفض التصعيد خلال اتصال هاتفي مع نظيره اليمني. الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط حذر من مخاطر التصعيد، داعياً إلى الالتزام بوحدة اليمن وتجنب أي إجراءات تعقد الأزمة، مع التأكيد على دعم الحكومة الشرعية. هذه الجهود الدبلوماسية تأتي في سياق محاولات لإعادة الأوضاع إلى الاستقرار، حيث يؤكد التحالف الذي تقوده السعودية على ضرورة التعامل مع أي تحركات عسكرية بما يحافظ على حياة المدنيين، مع الدعوة إلى حل سلمي يعيد التركيز على قضايا الشعب اليمني. في السياق نفسه، تم الإعلان عن مبادرات لإرسال فرق مشتركة سعودية-إماراتية لترتيب عودة القوات إلى مواقعها، كخطوة نحو تهدئة الوضع وإعادة البناء. هذه التطورات تسلط الضوء على أهمية الحوار الشامل لمعالجة الخلافات الجنوبية، مع الحرص على منع تفاقم الصراع الذي يهدد بتوسيع نطاق الفوضى في المنطقة. بالإجمال، يظل التركيز على إيجاد حلول دبلوماسية لتجنب كارثة إنسانية، مع التأكيد على دور الدول الإقليمية في دعم السلام في اليمن.