السعودية: حاكمة الجغرافيا وإرث التاريخ
يشكل الشرق الأوسط ساحة لصراعات عميقة بين مفهومي الوحدة والتفكيك، حيث يسعى الأول للحفاظ على تماسك الدول العربية وتوحيد شعوبها ضد الفتن، في حين يهدف الثاني إلى تفكيكها وإعادة تشكيلها وفق مصالح خارجية. في قلب هذه التحديات، تقف المملكة العربية السعودية كرمز للاستقرار، مرتكزة على تاريخها الطويل وجغرافيتها الواسعة، لتكون نموذجاً يحافظ على تماسك الأمة رغم التحديات المتصاعدة.
السعودية: حكم الجغرافيا وشهادة التاريخ
تجسد المملكة العربية السعودية نموذجاً فريداً للوحدة العربية والإسلامية، مما جعلها محط أنظار المنطقة بأكملها. منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، ساهمت في تعزيز مفهوم الدولة الوطنية المنضبطة، حيث أدت أدوارها التاريخية المتعددة إلى حماية خصوصيات الجزيرة العربية على مدى قرون. هذا النموذج لم يكن مجرد بناء سياسي، بل عكس قدرة السعودية على المرونة أمام تغيرات الزمان، مما جعلها قوة لا تُهزم في وجه محاولات التخريب. الجغرافيا السعودية، بامتدادها الشاسع، تؤكد على أهمية الحفاظ على الوحدة، فهي ليست مجرد مساحة، بل حاجز أمام أي تدخل خارجي يهدف إلى زعزعة الاستقرار.
نموذج الوحدة العربية
في ظل التحديات الحالية، يبرز ما يجري في دول مثل اليمن والسودان والصومال كمثال واضح لمشاريع التفكيك التي تؤجج الصراعات من خلال حروب الوكالات. هذه الدول لا تواجه حراكات داخلية فحسب، بل تدخلات خارجية تسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة لخدمة مصالح معينة، خاصة تلك المتعلقة بإسرائيل والقوى الغربية. يجب العودة إلى جذور هذا الوضع لنفهم كيف أصبح بعض الرموز العربية ينظرون إلى إسرائيل كنموذج، رغم أن هذا النموذج يعتمد على إرث عقائدي يخدم مصالح الغرب في زعزعة أمن المنطقة. إعادة صياغة الخارطة هنا تعني تفتيت الدول الكبيرة لصالح كيانات صغيرة تعتمد على الولاء لإسرائيل، مما يتناقض مع واقع الجغرافيا والتاريخ.
الربيع العربي، كمبادرة، كان جزءاً من استراتيجية لنزع الشرعية عن الحكومات ونشر الفوضى من أجل إعادة تشكيل المنطقة. ومع ذلك، تصدت السعودية لهذه الموجات بفعالية، مما أحبط محاولات التخريب وأعاد الأمور إلى مسارها الطبيعي. اليوم، تعود الغاية نفسها عبر وسائل أكثر دموية، حيث تسعى كيانات جديدة إلى تقسيم المنطقة وفق مناطق نفوذ تكون إسرائيل في صميمها. في هذا السياق، تمارس السعودية دورها الدفاعي في اليمن، حماية لحدودها الاستراتيجية، لأن أي عبث في اليمن يمثل تهديداً مباشراً لسيادتها. هذا الدور يجمع العرب حولها، نظراً لأن السعودية تمثل شبه قارة تتفاعل جغرافياً وتاريخياً مع الدول المجاورة.
في النهاية، يكمن الفرق بين السعودية وبين تلك الدول التي تسعى للخروج من حكم الجغرافيا في قدرتها على دمج التاريخ والواقع. السعودية ليست مجرد دولة على الخريطة، بل هي كيان يعرف كيف يحول التحديات إلى فرص، مستنداً إلى تراثه العتيد. هذا النهج يضمن عدم نجاح أي محاولات لتغيير الواقع عبر أحلام خيالية، مما يؤكد أن الوحدة هي السبيل الوحيد للاستمرار في وجه الفتن. بهذا، تظل السعودية حارسة للمنطقة، تجمع بين قوة التاريخ وواقع الجغرافيا في مواجهة أي محاولات للتقسيم.

تعليقات