باحث سياسي يكشف: السعودية فرضت معادلة صفرية تجاه الجنوب فقط.. بأسباب مذهبية تفوق هاجس الصواريخ!
قال الباحث السياسي صالح أبو عوذل، رئيس مؤسسة “اليوم الثامن” للإعلام والدراسات، إن السعودية قد اعتمدت استراتيجية “المعادلة الصفرية والأرض المحروقة” تجاه الجنوب اليمني في مطلع يناير الماضي، بينما تجنبت تطبيقها على جماعة الحوثي. ويرى أبو عوذل أن هذا الاختلاف يرجع إلى عوامل مذهبية واجتماعية داخل المملكة، أكثر من كونه مرتبطًا بالتهديد العسكري الإيراني المتمثل في صواريخ الحوثيين. في قراءته التحليلية، يشير إلى أن التظاهرات في عدن خلال ذلك الوقت كشفت عن غضب شعبي عميق ضد التغييرات الأخيرة، حيث خرج آلاف الجنوبيين للتعبير عن رفضهم لأي تدخل يمس بحقهم في تقرير المصير، معتبرًا ذلك مسألة أساسية تتجاوز الخلافات السياسية العابرة.
سياسة السعودية في مواجهة التحديات اليمنية
في سياق مقارنة إقليمية، يلفت أبو عوذل إلى أن الصراع في اليمن ليس معزولًا، بل يعكس صراعًا أوسع بين الشعوب والأنظمة، مستشهدًا بتجارب معارضي إيران الذين يواجهون نظام الولي الفقيه لعقود. من جهة اجتماعية، يؤكد أن المجتمعات الجنوبية، رغم الفقر التاريخي، تتميز بقدرة عالية على الصمود، كما في تجارب ريف أبين وشبوة وعدن، مما يفسر استمرار إرادة الجنوبيين رغم سنوات الحرب. يعود أبو عوذل إلى التاريخ اليمني ليذكر أمثلة مثل استعانة سيف بن ذي يزن بالفرس، وتدخل جمال عبد الناصر، مشددًا على أن المشكلة الحقيقية تكمن في تحول التحالفات الخارجية إلى هيمنة دائمة على القرار الوطني. ويضيف أن الأشخاص ذوي الأصول الفارسية في اليمن أصبحوا جزءًا من الهوية اليمنية، بينما الأنظمة تستغل الهويات والمذاهب لأغراض سياسية.
نهج الرياض في النزاعات الإقليمية
وفيما يتعلق بالسعودية، يسأل أبو عوذل إن كانت سياسة الرياض تجاه الشعوب تختلف عن نهج إيران في الحروب بالوكالة، خاصة مع تصوير الجنوبيين كامتداد للحوثيين رغم كونهم شركاء سابقين في التحالفات العسكرية. يصف ذلك بأنه انقلاب على التفاهمات السابقة، مع تجاوز الأعراف الاجتماعية العربية لصالح حسابات أمنية ضيقة. كما يرجع امتناع السعودية عن تطبيق “المعادلة الصفرية” ضد الحوثيين إلى عوامل مذهبية واجتماعية، مستذكرًا تصريحات محمد بن سلمان في 2017، التي أبرزت حماية “قبلة المسلمين” وتجنب نقل الحرب إلى الداخل. ويشير إلى أن اتفاقية ظهران الجنوب في 2016 كانت محاولة لتقليل الكلفة الاجتماعية عبر سحب القوات السعودية والاعتماد على قوات جنوبية. في الوقت نفسه، ينتقد أبو عوذل الإعلام السعودي الذي يروج لسيطرة كاملة على الجنوب، معتبرًا ذلك تناقضًا مع دعم الوحدة اليمنية، ويشير إلى أن الواقع يعكس إعادة تشكيل الجنوب كمنطقة نفوذ مباشرة. كذلك، يرفض استخدام الخطاب الديني لتبرير العمليات ضد الجنوب، مبينًا أن الفتاوى لم تستخدم ضد الحوثيين عند انقلابهم على الرئيس هادي، بل في الصراع مع الجنوب، مما يعكس خشية من تفجير صراع مذهبي داخلي.
أما في ملف التسوية مع الحوثيين، فيقول أبو عوذل إن ما حدث في الجنوب يُستخدم كأداة ضغط لفرض اتفاقات السلام، بينما شروط الحوثيين، مثل تلك المتعلقة بموارد حضرموت، فرضت بفعل توازن القوى الإيراني. ويشير إلى أن خطاب رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي يعكس انتقالًا من الضغط العسكري إلى السياسي، بهدف فرض واقع سيادي جديد في السواحل الجنوبية. في تقييم المستقبل، يرى أبو عوذل أن لا الحوثيين ولا السعوديين لديهم رؤية واضحة لما بعد الاتفاقات، حيث ينظر الحوثيون إلى اتفاق عمان كخطوة مرحلية للتوسع، بينما السعودية ستواجه أعباء مالية وأمنية كبيرة في حال السلام، دون شرعية لتدخلات جديدة. ويختم بأن القضايا الوطنية تُحسم بالشعوب، لا بالتفاوض وحده، فأي ترتيبات تخطئ الإرادة الشعبية قد تؤجل الصراع لكنها لن تنهيه، إذ أن الشعوب تدرك أن معركتها مع الهيمنة نفسها.

تعليقات