كشف حقيقة إقامة معسكر لتجنيد مهاجرين أفارقة على الحدود اليمنية السعودية

كشف حقيقة إقامة معسكر لتجنيد مهاجرين أفارقة على الحدود اليمنية السعودية

انتشرت في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، فيديو وصور تداولها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، زاعمين أنها تُظهر تدفقًا كبيرًا للمهاجرين الأفارقة وإقامة معسكرات تجنيد على الحدود مع السعودية في محافظة صعدة. هذه المواد البصرية أثارت جدلاً واسعًا، حيث ربطها ناشطون بمخاطر أمنية متزايدة، مثل ارتكاب أعمال نهب ضد السكان المحليين، ما دفع بعض الحسابات إلى مطالبة السلطات المحلية التابعة لجماعة أنصار الله باتخاذ إجراءات عاجلة. ومع تزايد انتشار الفيديو، الذي يُظهر أشخاصًا يحملون أسلحة ويرددون هتافات في منطقة جبلية، شارك إعلاميون وشخصيات سياسية في الترويج له، مدعين أنه يُوثق تدريبات عسكرية تهدد الاستقرار في المناطق الشمالية، واتهموا الجماعة بدعم هذه الأنشطة لأغراض عسكرية.

الحقيقة خلف الادعاءات

بعد تتبع المواد البصرية وإجراء بحث عكسي، تبين أن الفيديو ليس مرتبطًا بالحدود اليمنية، حيث نشر نسخة منه في 31 أكتوبر 2025 على صفحات إثيوبية، ويُظهر تجمعات عسكرية في إقليم تيغراي الإثيوبي، مع ظهور أعلام المنطقة بالألوان الأصفر والأحمر. هذا يؤكد عدم صلة المحتوى باليمن، ويكشف عن محاولات تضليل تستهدف استغلال مخاوف الرأي العام. أما الصورة المنتشرة، التي تزعم أنها تُظهر انفلاتًا أمنيًا في سوق الرقو على الحدود، فقد تم التلاعب بها باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي لزيادة أعداد الأشخاص المرصودة، مقارنة بالنسخة الأصلية التي نشرت في أبريل 2020، وكانت تتعلق بمخاوف من تدفق المهاجرين خلال تفشي وباء كورونا. هذه الحقائق تكشف عن انتشار معلومات مضللة تهدف إلى تصعيد التوترات، خاصة مع اتهامات الحسابات لجماعة أنصار الله بالدعم المالي لهذه التجمعات، رغم عدم وجود دليل يدعم ذلك.

واقع تدفق المهاجرين

في الواقع، يواجه اليمن تحديات حقيقية في التعامل مع تدفق المهاجرين الأفارقة، حيث أشار تقرير دولي حديث إلى وصول أكثر من 60 ألف مهاجر إلى البلاد في عام 2024، بانخفاض عن 97 ألفًا في العام السابق، ويعزى ذلك إلى زيادة الدوريات البحرية في المياه المحيطة. ومع ذلك، فإن الصورة المنشورة مؤخرًا لا تعكس الوضع الحالي بدقة، بل تم التحايل عليها لتعزيز روايات مبالغ فيها عن الانفلات الأمني في مناطق مثل الرقو، حيث يُزعم أن مجموعات المهاجرين تسيطر على الطرق الجبلية وترتكب اعتداءات. هذا الواقع يبرز الحاجة إلى تفنيد الشائعات لتجنب تصعيد التعصب أو الصراعات المحلية، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي والأمني المتردي في اليمن. وفقًا للمراقبين، يمكن أن يؤدي انتشار مثل هذه المحتويات إلى تعزيز الجرائم المنظمة، مثل التهريب، ويزيد من ضغوط المجتمعات المحلية، مما يتطلب جهودًا منظمة للتحقق من المعلومات ومواجهة الآثار السلبية.

وفي السياق نفسه، يظل السؤال قائمًا حول دور وسائل التواصل في نشر الإشاعات، حيث ساهم مشاركة الإعلاميين والناشطين في تفاقم الجدل، رغم أن التحقيقات أكدت عدم صحة الادعاءات الأساسية. هذا الوضع يعكس تحديات أوسع في المنطقة، حيث يتداخل الهجرة مع الصراعات السياسية، ويؤثر على الاستقرار. لذا، يجب على السلطات والمنظمات الدولية تعزيز آليات الرصد والتدخل لمواجهة مثل هذه الروايات الكاذبة، مع التركيز على حلول حقيقية لقضايا المهاجرين، مثل توفير الدعم الإنساني وضمان الحدود الأمنة. في الختام، يكمن التحدي في بناء ثقافة تأكيد الحقائق قبل الانتشار، لتجنب الوقوع في فخ الشائعات التي قد تؤدي إلى توترات غير ضرورية في مناطق حساسة مثل صعدة. هذا النهج يساعد في الحفاظ على السلام الاجتماعي وسط التحديات المتعددة التي تواجه البلاد.