السعودية توجه لعزل آخر رموز الإمارات في الانتخابات الرئاسية

السعودية توجه لعزل آخر رموز الإمارات في الانتخابات الرئاسية

هاجم مكتب رئاسة رشاد العليمي، الذي يُعرف بدعم السعودية، عضو مجلس القيادة فرج البحسني، الذي يقيم في أبو ظبي ويُعتبر مقرباً من الإمارات، متهماً إياه بتجنب مسؤولياته وتبني مواقف متناقضة. هذا الهجوم جاء مع مطالبة صريحة للسلطات الإماراتية بالسماح له بالانتقال إلى الرياض للمشاركة في أعمال المجلس.

هجوم سعودي على مواقف فرج البحسني

في بيان صادر من مصادر مقربة من مكتب رشاد العليمي، وصفت الأحداث الأخيرة بأنها دليل واضح على عدم التزام البحسني بأداء واجباته كعضو في مجلس القيادة. وفقاً للبيان، يتغيب البحسني بشكل متكرر عن الاجتماعات الرسمية دون تقديم أي تبرير، مما يعيق عملية اتخاذ القرارات الهامة في السياق السياسي اليمني. كما اتهم المصدر البحسني بنشر تسجيلات ومنشورات تشجع على التصعيد العنيف خارج إطار الجهود الرسمية للدولة، موضحاً أن هذه الممارسات تعكس تناقضات في مواقفه تجاه مبادرات السعودية، خاصة دعوتها لعقد مشاورات في الرياض لمناقشة القضايا الجنوبية.

وفي تفاصيل أكثر، أشار المصدر إلى أن البحسني كان قد أبدى موافقة أولية على الدعوة السعودية للمشاركة في المؤتمر المقترح، حيث بارك الخطوات وأعرب عن دعمه لها. ومع ذلك، اختفى فجأة وأصبح من المستحيل التواصل معه، مما يثير التساؤلات حول مدى التزامه بالالتزامات الجماعية. هذا السلوك، وفق الاتهامات، يعد خرقاً للآداب السياسية ويهدد بإعاقة الجهود الرامية إلى حل النزاعات في اليمن، حيث يُرى أنه يعزز الانقسامات بدلاً من تحقيق الوحدة والاستقرار.

تطور الأمر إلى مطالبة واضحة من مكتب العليمي للإمارات بتسهيل مغادرة البحسني نحو الرياض، ليكون جزءاً فاعلاً من عمليات المجلس. هذا الطلب يأتي في سياق محاولات لتعزيز التنسيق بين أعضاء المجلس، مع الإشارة إلى أن الوضع الحالي غير مستدام ويمكن أن يؤدي إلى خطوات أكثر جذرية. في الواقع، يُعتبر هذا الهجوم جزءاً من سلسلة تغييرات حدثت داخل المجلس، حيث تم تغيير ولاء بعض الأعضاء السابقين مثل طارق صالح وعبد الرحمن المحرمي، الذين تحول اهتمامهم نحو الرياض، بينما غادر عيدروس الزبيدي إلى أبو ظبي بعد خلافات. هذه التغييرات تكشف عن توجه سعودي واضح نحو إعادة ترتيب التوازنات داخل المجلس، مع التركيز على تعزيز الولاء للسعودية كمحور رئيسي في السياسة اليمنية.

من جانب آخر، يُلاحظ أن هذه الاتهامات تبرز التوترات المتزايدة بين التيارات السياسية في اليمن، خاصة مع تدخلات الدول الإقليمية مثل السعودية والإمارات. فالبحسني، كشخصية مقرّبة من أبو ظبي، يُنظر إليه على أنه رمز للنفوذ الإماراتي داخل المجلس، وبالتالي فإن هجوم مكتب العليمي يمكن تفسيره كخطوة لتقليص هذا النفوذ. ومع ذلك، يؤكد المصدر أن الهدف الأساسي هو ضمان المشاركة الفعالة لجميع الأعضاء في سبيل تحقيق السلام، دون السماح لأي أفراد بالانخراط في أنشطة تضر بالجهود الجماعية.

في الختام، يبدو أن هذه الاتهامات والمطالبات تشكل جزءاً من صراع أوسع للسيطرة على القرار في اليمن، حيث تسعى السعودية إلى تعزيز نفوذها من خلال إعادة هيكلة المجلس الرئاسي. هذا الوضع يعكس عمق التحديات السياسية في البلاد، ويطرح أسئلة حول مستقبل التعاون بين الدول الإقليمية في التعامل مع الأزمة اليمنية، مع أمل في أن تؤدي هذه الخطوات إلى حلول حقيقية تكفل الاستقرار والتقدم.

اتهامات متجددة لأداء البحسني

بالعودة إلى التفاصيل، يُؤكد المصدر في مكتب العليمي أن الاتهامات لم تقتصر على التغيب فقط، بل امتدت إلى تبني مواقف تتعارض مع السياسات الرسمية، مما يهدد بالتأثير السلبي على العملية السياسية. على سبيل المثال، اتهم البحسني بتشجيع التصعيد من خلال تصريحاته، والتي قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز موقفه الشخصي. هذا الوضع، كما هو واضح، يبرز الحاجة إلى إعادة تقييم الأدوار داخل المجلس، مع التركيز على ضمان التزام جميع الأعضاء بأهداف الوحدة الوطنية.

في السياق نفسه، تشير التقارير إلى أن هناك مخاوف من استمرار غياب البحسني، حيث قد يؤدي ذلك إلى عزل رسمي له، كخطوة لتنقية المجلس من العناصر غير الملتزمة. هذا الاتجاه يتوافق مع الجهود السعودية في إعادة تشكيل التحالفات، مع الاستعانة بأشخاص يدعمونهم بشكل كامل. بالإضافة إلى ذلك، يُذكر أن تغييرات سابقة، مثل انتقال ولاء طارق صالح وعبد الرحمن المحرمي، ساهمت في تعزيز هذا التوجه، مما يجعل قضية البحسني جزءاً من سلسلة أوسع من التعديلات.

أخيراً، يبقى هذا الصراع علامة على الديناميكيات السياسية المعقدة في اليمن، حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع الجهود المحلية لتحقيق السلام. الاتهامات المتجددة تضيف طبقة جديدة من التعقيد، لكنها قد تكون فرصة لإعادة النظر في آليات العمل داخل المجلس، سعياً نحو مستقبل أكثر استقراراً.