دمج الترفيه بالمعرفة: كيف يحول التعليم إلى “إدمان إيجابي” مشوق؟

دمج الترفيه بالمعرفة: كيف يحول التعليم إلى “إدمان إيجابي” مشوق؟

يؤكد صناع المحتوى المتخصصين في المجال التعليمي على ضرورة إنهاء التحدي بين الترفيه والمعرفة، محولين المعلومات التقليدية إلى تجارب بصرية وشعورية عميقة تترك تأثيراً دائماً على المتلقي. يرون أن جعل التعليم “إدماناً إيجابياً” يعتمد على تقديم محتوى تفاعلي يجمع بين المتعة والمعلومات، محفزاً الفضول وتعزيز الارتباط العاطفي مع التعلم كتجربة ملهمة وليس مجرد نقل بيانات.

تحويل التعليم إلى تجربة تفاعلية

في جلسة “صناع محتوى جعلوا من التعليم متعة”، التي عقدت ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، ناقش المتحدثون كيف يمكن لصناع المحتوى أن يبتكروا تجارب تعليمية تجمع بين الإثارة والفائدة. دان أليكسندر، المعروف بإنتاجه حول الحيوانات، أبرز أهمية الإبهار البصري من خلال التعاون مع علامات مثل ناشيونال جيوغرافيك وديزني، موضحاً أن استخدام تقنيات الإنتاج الاحترافية مثل المونتاج الدقيق والمؤثرات الصوتية يجعل المحتوى جذاباً ويحفز على إعادة المشاهدة، خاصة بين الأطفال والعائلات. من جانبها، جولي والش سميث، الرئيسة التنفيذية لشركة كومبليكسلي، شددت على أن النجاح يكمن في دمج التصميم الجذاب مع القيمة التعليمية، مستخدمة التكنولوجيا لإثارة العقول بدلاً من مجرد نقل المعلومات. كما دعت تينغ شي تشي إلى تبسيط العلوم بأسلوب مرح، مشددة على أهمية مخاطبة العقل والقلب معاً لتجنب الملل وإثارة الشغف.

دمج المتعة مع المعرفة

أما مايكل غاردنر، الذي أدار الجلسة، فقد أكد أن الفضول هو محرك رئيسي لنمو صناعة المحتوى، مشجعاً على تنويع المضامين بإضافة عناصر الدهشة والإيقاع المتجدد لجعل الجمهور يستمر في المشاهدة. تناولت الجلسة أيضاً دور الخوارزميات في توسيع الانتشار، مع التركيز على السرد القصصي الذي يحول المواضيع اليومية إلى تجارب جديدة تجمع بين الفائدة والترفيه. في هذا السياق، أوضحت سميث أن اختيار الموضوعات بعناية وتقديمها بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور الرقمي يضمن نجاح المحتوى التعليمي كإدمان إيجابي. تشي، بدورها، حثت على استخدام الفكاهة والأفكار الغير تقليدية لتبسيط المفاهيم العلمية، مما يجعل التعلم أكثر قرباً من الشباب الذين يعتمدون على الهواتف الذكية. هذه النهج ليس مجرد استراتيجية، بل تحول جذري يجعل التعليم جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، محفزاً الجمهور على استكشاف المزيد.

مع تزايد أهمية المحتوى الهادف، تبرز قمة المليار متابع كمنصة رائدة تجمع بين مبدعي المحتوى العالميين، حيث تشهد النسخة الرابعة مشاركة واسعة تجاوزت الـ30 ألف شخص، وأكثر من 15 ألف مبدع ومؤثر، إلى جانب 500 متحدث يتتبعهم ملايين. هذه الفعالية، التي تقدم أكثر من 580 جلسة، تعكس كيف يمكن لصناع المحتوى أن يحولوا التعليم إلى قوة دافعة للتغيير، مستلهمين الأجيال الجديدة لتبني عادات تعلم ممتعة ومستدامة. في النهاية، يتطلب الأمر جهوداً مستمرة لابتكار محتوى يعزز الفضول ويبني جسرًا قويًا بين المتعة والمعرفة، مما يضمن تأثيراً طويلاً على المجتمعات العالمية.