تعيين حاكم عسكري سعودي لحضرموت يرافق تشكيل مجلس لانفصال شرق اليمن
فرض السعودية حاكماً عسكرياً لحضرموت
في خطوة بارزة تعكس التغييرات الجيوسياسية في المنطقة، قامت السعودية بتعيين حاكم عسكري جديد لمحافظة حضرموت، وذلك في وقت تواصل فيه ترتيبات لتشكيل هيكل إداري يهدف إلى إعادة تشكيل الوضع شرقي اليمن. يأتي هذا الإجراء كجزء من جهود أوسع لتعزيز الاستقرار في هذه المنطقة الغنية بالموارد النفطية، حيث رأس الضابط السعودي الأول اجتماعاً للسلطة المحلية في المحافظة. خلال الاجتماع، دعا المسؤول عبدالباري الشهراني إلى عودة عناصر من الفصيل المعروف بـ”النخبة الحضرمية”، الذي أسسته الإمارات في عام 2017 وكان له دور في الأحداث الأخيرة المرتبطة بتغييرات الحكم. هذا الدعوة تأتي بهدف فتح صفحة جديدة وتعزيز التنسيق بين الأطراف المحلية، خاصة بعد المواجهات المحدودة مع الفصائل الإماراتية بقيادة الانتقالي، التي ساهمت في إعادة ترتيب المشهد الأمني.
تنظيمات لمجلس انفصال شرقي اليمن
في السياق نفسه، تشير المعلومات المتداولة إلى أن السعودية تباشر في مشاورات مكثفة لتشكيل ما يُعرف بـ”المجلس الأعلى للمحافظات الشرقية”، وهو جزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى إعادة رسم خريطة اليمن بشكل يتسق مع مصالحها الاستراتيجية. يرتبط هذا التوجه بخطة قديمة تتعلق بتقسيم البلاد إلى ستة مقاطعات، مع التركيز على الحفاظ على الإقليم الشرقي الغني بالطاقة وذي الموقع الاستراتيجي تحت نفوذها المستقبلي. هذه الخطوات تأتي مع بداية سعودية في تطبيع الحياة في المحافظات الشرقية الكبرى، حيث تهدف إلى تحقيق توازن بين الأمن الداخلي والمصالح الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المستمرة.
من جانب آخر، يعكس هذا التحرك سعياً لإدارة الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي للمنطقة بشكل يمنع تفاقم التوترات مع القوى الأخرى، مثل الإمارات التي كانت لها دور سابق في المنطقة. الاجتماعات الحالية تجسد محاولة لدمج العناصر المحلية في إطار إداري جديد، مما يساعد في الحد من التدخلات الخارجية وتعزيز الاستقرار النسبي. كما أن هذه الترتيبات تشمل، في الغالب، استدعاء الفصائل المسلحة للالتزام بالاتفاقيات الجديدة، مع النظر في إمكانية دمجها في هيكل إداري موحد يركز على التنمية الاقتصادية والأمنية.
في المحصلة، يبدو أن هذه التحركات السعودية جزءاً من رؤية أوسع لإعادة صياغة اليمني شرقياً، حيث يتم التركيز على المصالح الاقتصادية مثل النفط والغاز، بالإضافة إلى الجوانب الأمنية لمنع انتشار الصراعات. يتعلق الأمر بإنشاء نظام إداري يضمن استمرارية التدفقات الاقتصادية، مع الحرص على عدم إثارة التوترات مع الدول المجاورة. هذا النهج يعتمد على مشاورات مستمرة مع الأطراف المحلية، بهدف بناء توافق يدعم الاستقرار طويل الأمد، خاصة في ظل التركيبة الاجتماعية المعقدة للمنطقة. بذلك، يمكن القول إن السعودية تسعى من خلال هذه الخطوات لتعزيز مكانتها في اليمن، مع التركيز على الجوانب الاستراتيجية التي تعزز أمنها الإقليمي وتنمية مواردها. هذه التطورات تشكل نقطة تحول في الصراع اليمني، حيث تبرز أهمية الحوار والتفاوض في حل النزاعات المستمرة.

تعليقات