التعليم في شمال دارفور السودان: صراع البقاء والهيكل الاجتماعي

التعليم في شمال دارفور السودان: صراع البقاء والهيكل الاجتماعي

منذ اندلاع الحرب في السودان في عام 2023، أصبح قطاع التعليم في المناطق الهشة مثل شمال دارفور عرضة لتداعيات كارثية، حيث يواجه الأطفال تحديات الفقر، الكوارث الطبيعية، وانهيار الخدمات الحكومية. هذا الوضع لم يعد مجرد مشكلة تعليمية، بل أصبح ركيزة أساسية للبقاء والاستقرار الاجتماعي.

التعليم في شمال دارفور: تحديات البقاء والحماية

في السنوات الأخيرة، شهدت مناطق مثل ساراف عمرة وكتوم، التي تضم أكثر من 300 ألف نسمة، انهياراً كاملاً للنظام التعليمي. الأطفال هناك محرومون من التعليم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق تقديرات منظمات دولية، مما يهدد مستقبلهم في ظل العنف المستمر. وفقاً للتقارير، أدى إغلاق المدارس إلى ترك أكثر من 7.9 مليون طفل خارج التعليم بحلول نهاية عام 2025 في جميع أنحاء السودان. هذا الوضع لم يقتصر على الطلاب، بل امتد إلى المعلمين الذين يعانون من تعليق الرواتب منذ عامين، حيث لم يتلقوا سوى حوالات جزئية لا تتجاوز 60% منها، مما دفع الكثيرين للهجرة بحثاً عن فرص عمل أخرى. نتيجة لذلك، تعزز نقص المعلمين المؤهلين وتفاقم العوائق أمام أي محاولة لإعادة فتح المدارس، خاصة مع الضرر الذي ألحقته الأمطار الغزيرة في عام 2024 بالمباني التعليمية، جاعلة إياها غير صالحة للاستخدام.

التربية كدرع اجتماعي

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الإغلاق المطول للمدارس إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي وزيادة عمل الأطفال في الأسواق لدعم أسرهم، بينما يلجأ البعض إلى المدارس القرآنية التقليدية كبديل محدود. هذا الواقع يعمق الأزمة الاجتماعية، حيث أصبح التعليم ليس خدمة عامة فحسب، بل خط دفاع أساسي ضد الجهل والعنف وضياع الأجيال. بدون تدخل إنساني عاجل، بما في ذلك دعم خارجي للصيانة، توفير الكتب والموارد، وتعزيز الرواتب، من شبه المستحيل استعادة البنية التحتية التعليمية في شمال دارفور. في الختام، يتطلب الأمر جهوداً منظمة لتحويل التعليم إلى أداة للحماية الاجتماعية، مما يمنع فقدان جيل بأكمله وسط الفوضى الاقتصادية والأمنية السائدة. إن استمرار هذه الأزمة يهدد النسيج المجتمعي برمته، خاصة في مناطق تجمع بين المجتمعات الرعوية والمستقرة، ويبرز الحاجة الملحة لإعادة بناء نظام تعليمي يضمن الحماية والتطور المستدام.