صني فاركي يدعو صناع المحتوى: اجعلوا قضية التعليم أولوية قصوى
دعا رائد التعليم والعمل الخيري صني فاركي صنّاع المحتوى والمؤثرين عبر العالم إلى استخدام منصاتهم الرقمية لتسليط الضوء على أزمة الملايين من الأطفال الذين يتسرّبون من المدارس، محوّلاً الاهتمام الشعبي إلى حملات عملية تؤدي إلى تغييرات حقيقية على أرض الواقع. أكد فاركي على خطورة هذه الأزمة التعليمية، موضحاً أن أكثر من 272 مليون طفل حول العالم ليسوا في مقاعد الدراسة حالياً، وأن هذا الرقم لم يشهد أي تحسّن يذكر خلال السنوات العشر الماضية، بينما تتوقع منظمة اليونيسف ارتفاعه إلى 278 مليون طفل بحلول نهاية العام الجاري. هذا الدعوة جاءت ضمن جلسة حوارية جمعت بين فاركي وعدد من الشخصيات البارزة، مثل رئيس المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، والرئيس التنفيذي لشركة بيست إندستريز، حيث ناقشوا دور الإعلام الرقمي في تعزيز التغييرات الاجتماعية الإيجابية ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
أزمة التعليم العالمية ودور صنّاع المحتوى
في كلمته، شدد صني فاركي، مؤسس مجموعة جيمس للتعليم ومؤسسة فاركي، على ضرورة جعل قضية التعليم أولوية عالمية، قائلاً: “هل تعلمون أن هناك اليوم 272 مليون طفل حول العالم خارج مقاعد الدراسة؟ إننا نواجه أزمة تعليمية حقيقية، لكنها نادرة الظهور في النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي. تأثيراتها ليست مفاجئة أو درامية، بل تتراكم ببطء كمرض صامت يهدد مستقبل الأجيال القادمة”. دعا فاركي جميع صانعي المحتوى إلى تحويل منصاتهم إلى أدوات للتنوير، مشجعاً على إبراز قصص الأطفال المحرومين من التعليم كأساس لحقوقهم الأساسية. هذا التحدي يأتي في وقت يتزايد فيه دور الإعلام الرقمي في تشكيل الرأي العام، حيث يمكن للمؤثرين أن يحوّلوا المتابعين إلى محركات تغيير، من خلال حملات ترفع الوعي وتشجع على التبرعات أو الدعم المباشر. كما أبرز فاركي أن الاستثمار في التعليم هو السبيل الأكثر فعالية لتعزيز التنمية المستدامة، حيث يساعد على مكافحة الفقر، زيادة فرص العمل، وتعزيز السلام الاجتماعي في مجتمعات متنوعة.
تحدي الأزمة التعليمية للأجيال القادمة
تشكل مبادرة “مليار عمل خير” الركيزة الرئيسية لهذه الدعوة، حيث تم إطلاقها بالتعاون بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومستر بيست، ومؤسسة فاركي، لتعزيز ثقافة العطاء ودعم التنمية الاجتماعية من خلال التركيز على التعليم. تهدف هذه المبادرة إلى نشر الوعي حول قضايا مثل تسريب الأطفال من المدارس، من خلال دمج صناع المحتوى في مشاريع عملية على الأرض. على سبيل المثال، تم اختيار عشرين من هؤلاء الصانعين للسفر إلى غانا برفقة مستر بيست، للمشاركة في بناء قرية متكاملة تشمل مدارس حديثة، ومرافق للمياه النظيفة، وخدمات صحية أساسية. هذه المبادرة ليست مجرد حملة، بل تمثل نموذجاً للتعاون بين القطاعات الخاصة، الحكومية، والمجتمع المدني، لتحويل التحديات التعليمية إلى فرص للتقدم. في السياق نفسه، أكدت الجلسة الحوارية أن الإعلام الجديد يمكنه أن يعزز النمو الاقتصادي المستدام من خلال تعزيز التعليم، حيث يساهم في تطوير مهارات الشباب وتقليل الفجوات الاجتماعية. مع تزايد أعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، يصبح من الضروري أن يتجه صناع المحتوى نحو إنتاج مواد تعليمية وتوعوية، مثل الفيديوهات والحملات الإلكترونية التي تركز على قصص نجاح حقيقية أو دراسات حالة من دول مختلفة، لإلهام الجماهير ودفعها نحو العمل. في نهاية المطاف، يؤكد فاركي أن كل مساهمة، سواء كانت حملة على وسائل التواصل أو مشروع ميداني، يمكن أن تكون السبب في إعادة ملايين الأطفال إلى المدارس، مما يضمن مستقبلاً أفضل لبناء مجتمعات أكثر استدامة وعدالة. هذا النهج يعكس التزاماً عالمياً بتعزيز التعليم كأداة للتمكين، مع ما يترتب عليه من فوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

تعليقات