محلل عسكري: السعودية ارتكبت خطأ ضد مصر في الجبهة القومية

محلل عسكري: السعودية ارتكبت خطأ ضد مصر في الجبهة القومية

يقول العميد الجنوبي المتقاعد ثابت حسين صالح إن الإعلان الذي صدر مؤخراً من الرياض بشأن حل المجلس الانتقالي الجنوبي يثير ذكريات مريرة لأحداث مشابهة في الماضي. هذا الإعلان، الذي يُنسب إلى وفد جنوبي محتجز تحت ضغط سعودي، يعكس سيناريو تاريخياً حدث في 13 يناير 1966، عندما تدخلت المخابرات المصرية لإجبار قيادات الجبهة القومية، التي كانت تحت الإقامة الجبرية، على إعلان حل الجبهة القومية وتشكيل جبهة التحرير كبديل. كان ذلك الإجراء التعسفي محاولة لإعادة تشكيل القوى السياسية في الجنوب، لكنه لم يكن سوى بداية لصراعات دامية.

إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي

في سياق ذلك الإعلان التاريخي، رفضت قيادات الجبهة القومية داخل الجنوب هذا الضغط المصري بقوة، متمسكة باستمرار الجبهة القومية ككيان مستقل. هذا الرفض أدى إلى اندلاع حرب أهلية عنيفة في الجنوب بين الجبهة القومية وجبهة التحرير الجديدة. النزاع، الذي استمر لفترة، انتهى بنصر الجبهة القومية، مما مكنها من الجلوس على طاولة المفاوضات مع الوفد البريطاني في جنيف في نوفمبر 1967. تلك المفاوضات أسفرت عن إعلان استقلال الجنوب وإنشاء دولته في 30 نوفمبر 1967، رغم كل التحديات. يؤكد العميد صالح أن هذه الحادثة التاريخية تذكرنا بأهمية مقاومة الإجراءات الإكراهية، حيث أدت في النهاية إلى تعزيز السيادة الجنوبية.

الإجراءات الإكراهية المشابهة

من المهم التأمل في كيف أن الإجراءات الإكراهية، سواء كانت في عام 1966 أو في السياق الحالي، تعرض الاستقلال السياسي للخطر. في حالة الجنوب المعاصر، يرى صالح أن إعلان حل المجلس الانتقالي يشبه محاولات فرض قوى خارجية على القرارات الداخلية، مما قد يؤدي إلى تصدعات مشابهة لتلك التي حدثت في الماضي. على سبيل المثال، في عام 1966، كانت المخابرات المصرية تسعى لإعادة تشكيل الخريطة السياسية بطريقة تعسفية، مما أجبر الجنوبيين على خوض معارك داخلية للدفاع عن هويتهم. هذا النهج لم يقوض فقط الثقة بين القيادات، بل أدى إلى خسائر بشرية جسيمة وتأخير للاستقلال. في الواقع، كانت مقاومة هذا الإكراه السبب الرئيسي في انتصار الجبهة القومية، حيث أظهرت أن الإرادة الشعبية تتجاوز الضغوط الخارجية. اليوم، يحذر صالح من أن إعلاناً كهذا قد يشعل توترات جديدة، مستلهماً دروس التاريخ لتجنب تكرار الأخطاء.

يستمر صالح في التأكيد على أن هذه المقارنات ليست مجرد تذكيرات بالماضي، بل هي دعوة للتفكير في العواقب الطويلة الأمد للقرارات المفروضة. في الجنوب، حيث كان الكفاح من أجل الاستقلال دائماً مرتبطاً بالمقاومة الأبدية، يمكن أن تكون مثل هذه الإجراءات الإكراهية نقطة تحول تؤدي إلى تعزيز الوحدة الداخلية. على سبيل المثال، بعد الحرب الأهلية في الستينيات، تمكن الجنوبيون من تحقيق هدفهم في المفاوضات مع بريطانيا، مما يظهر أن الصمود يمكن أن يحول التحديات إلى فرص. لذا، في ظل الإعلان الحالي، يدعو صالح إلى الحذر من التكرار، مع الاعتماد على الدروس التاريخية لصياغة مستقبل أكثر استدامة. هذه النظرة التاريخية توضح أن الاستقلال الحقيقي يأتي من الإرادة الداخلية، لا من الضغوط الخارجية، وأن أي محاولة لفرض حلول قد تؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية. بهذا السياق، يبقى التذكير بأحداث مثل عام 1966 ضرورياً لتجنب السقوط في ذات الفخاخ، مما يعزز من التزام الجنوب بالكفاح السلمي من أجل سيادته.