صندوق تطوير التعليم يستهدف إطلاق الدراسة بجامعة الغذاء في سبتمبر المقبل
يعمل صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء على ترسيخ مبادرات تطويرية حيوية، حيث يقود تنفيذ مشروع جامعة الغذاء كأحد أبرز المشاريع القومية لدعم القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، مع التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي للمواطنين المصريين.
مشروع جامعة الغذاء
يُعد مشروع جامعة الغذاء خطوة استراتيجية ضمن رؤية مصر 2030، حيث يهدف صندوق تطوير التعليم إلى ربط التعليم العالي باحتياجات الدولة وسوق العمل، من خلال تطوير جامعات متخصصة تعزز القطاعات الاقتصادية الرئيسية. كما أكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام للصندوق، أن هذه الجامعة تمثل جيلاً جديداً من الجامعات المصرية، التي تركز على التعليم البيني لخدمة قطاع معين مثل الغذاء، وذلك لتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. القطاع الغذائي يشكل ركيزة أساسية في بناء الأمن القومي، حيث يرتبط بالاكتفاء الذاتي الوطني والقدرة على التصدير، خاصة في ظل التحديات العالمية مثل نقص الموارد. هذا المشروع يأتي كرد فعل مباشر لتوجيهات القيادة السياسية، التي تؤكد على أهمية دمج التعليم مع الاحتياجات الاقتصادية، لضمان تخريج كوادر مدربة تلبي احتياجات السوق والتنمية المستدامة.
مبادرة الغذاء التعليمية
يُبنى مشروع جامعة الغذاء على تحالف وطني واسع يجمع بين وزارات التعليم العالي والزراعة والري، بالإضافة إلى الجامعات المصرية والمؤسسات البحثية الكبرى. وفقاً للإعلان الرسمي، تمت الموافقة على دراسات الجدوى في ديسمبر 2024، ومنذ ذلك الحين، يتم العمل المشترك لتحقيق أهداف متعددة، بما في ذلك تقديم تخصصات متكاملة تغطي الزراعة الذكية، الإنتاج الحيواني، الاستزراع السمكي، إدارة الموارد المائية، والتكنولوجيا الغذائية. كما يشمل ذلك دمج علوم البيانات والبرمجة وإنترنت الأشياء، لضمان تطبيق أحدث التقنيات مثل استخدام الدرونز، صور الأقمار الصنمانية، إعادة تدوير المياه، وتحلية المياه، مما يساعد في التعامل مع تحديات ندرة الموارد. هذه الجامعة لن تكتفي بالتعليم الأكاديمي، بل ستشمل شراكات دولية مع جامعات عالمية مثل جامعة هيروشيما في اليابان وجامعة هامك في فنلندا، لاستيراد أفضل الممارسات التعليمية مع تكييفها للظروف البيئية والمناخية المصرية. بالإضافة إلى ذلك، ستضم الجامعة مركزاً بحثياً وحاضنة لريادة الأعمال، تهدف إلى تحويل البحوث التطبيقية إلى حلول عملية، وخلق فرص وظيفية من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في القطاع الزراعي. من المتوقع أن يبدأ الالتحاق بالجامعة مباشرة بعد الثانوية العامة، مع بدء الدراسة في سبتمبر 2026، عقب صدور القرار الجمهوري الخاص بإنشائها، مما يجعلها الجامعة الأولى من نوعها في إفريقيا والشرق الأوسط، ومركزاً إقليمياً يجذب الطلاب من الدول العربية والإفريقية. أخيراً، يلعب القطاع الخاص دوراً أساسياً كشريك رئيسي في تصميم المناهج وتمويل البحوث، لضمان أن تكون مخرجات التعليم مباشرة مرتبطة باحتياجات سوق العمل، مما يحقق عائداً اقتصادياً مستداماً ويساهم في تعزيز القدرة التنافسية الوطنية في مجال الغذاء. بهذا النهج الشامل، يصبح مشروع جامعة الغذاء نموذجاً للتنمية المتكاملة، يجسد التزام مصر بتحقيق رؤيتها للمستقبل.

تعليقات