بنك الرياض السعودي ينجز طرح أدوات دين رأسمالية من الشريحة الثانية بمليار دولار

بنك الرياض السعودي ينجز طرح أدوات دين رأسمالية من الشريحة الثانية بمليار دولار

أعاد الأحداث الدراماتيكية في فنزويلا خلال الأيام الماضية التركيز العالمي على بلد كان يُعتبر مركزًا للقوة الطاقوية، رغم امتلاكه أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة. ومع ذلك، يواجه قطاع النفط هناك تراجعًا مستمرًا منذ عقود، مما يعكس تداخل القرارات السياسية والتقنية والقانونية التي أضعفت ما كان مصدر قوة اقتصادية عالمية.

أزمة النفط الفنزويلية

تعاني فنزويلا، رغم احتياطياتها الهائلة البالغة حوالي 303 مليارات برميل، من تحديات جوهرية تجعل هذه الثروة غير مستغلة بشكل فعال. النفط الثقيل في حزام أورينوكو يتطلب تقنيات معقدة للتنقيب والتكرير، مما يجعله غير مربح إلا عند ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. في السابق، اعتمدت فنزويلا على شراكات مع شركات أجنبية لتزويد الخبرة والتمويل، لكن بداية القرن الحالي شهدت مصادرات واسعة تحت حكم هوغو تشافيز، مما أدى إلى مغادرة شركات كبرى مثل إكسون موبيل وانتقال أصولها إلى الدولة عبر شركة PDVSA. هذا الأمر أدى إلى فقدان الدعم التقني، وتراجع الإنتاج من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون برميل، إذ تعرضت البنية التحتية للإهمال والفساد.

تحديات الطاقة في فنزويلا

يبرز النفط الثقيل كعامل رئيسي في الأزمة، حيث يحتاج إلى استثمارات مستمرة ورأس مال خارجي للصيانة والتخفيف بالهيدروكربونات. غياب هذه العناصر أدى إلى تعطيل عمليات الإنتاج، خاصة مع فرض العقوبات الأمريكية التي حدت من التصدير وقطعت الوصول إلى التكنولوجيا. الإدارة الأمريكية، ممثلة في تصريحات الرئيس دونالد ترامب ونائبه، ترى أن النفط أصبح مرتبطًا بأنشطة غير مشروعة مثل تهريب المخدرات، مما يعيق أي اتفاق سياسي. هذا الارتباط جعل القطاع جزءًا من النزاعات الجيوسياسية، حيث تطالب الولايات المتحدة بإيقاف التهرب وبعض التعويضات عن “النفط المسروق”، في إشارة إلى النزاعات القانونية السابقة.

بالنظر إلى المستقبل، يبقى قطاع الطاقة في فنزويلا غامضًا، خاصة مع التغييرات السياسية المحتملة. قد تسعى أي حكومة انتقالية إلى إعادة الشراكات مع الشركات الأجنبية، مثل تلك مع الصين أو روسيا، لإحياء الإنتاج، لكن العملية ستتطلب سنوات لإعادة بناء المصافي وتحديث البنية التحتية. على الرغم من أن احتياطيات فنزويلا تبقى ضخمة، إلا أنها بدون دعم خارجي ورؤية اقتصادية مدروسة، لن تكون كافية لتحقيق الاستقرار. هذه المفارقة تجسد كيف أدى الاعتماد على النفط إلى انهيار اقتصادي شامل، مع الاستمرار في خلق توترات دولية حول موارد الطاقة.

في الختام، تظل أزمة فنزويلا درسًا عن كيفية تحول الثروة الطبيعية إلى عبء بسبب القرارات السياسية غير المدروسة. النفط، كمصدر رئيسي للقوة، يحتاج إلى توازن بين السياسة والاقتصاد، وغياب ذلك يعيق أي فرصة للنهوض. مع تزايد الضغوط الخارجية، يجب أن تكون أي خطوات مستقبلية مبنية على إصلاحات شاملة لاستعادة الثقة الدولية وتفعيل الاحتياطيات الهائلة بشكل مستدام.