فروقات تربية الأطفال بين الغرب والعالم العربي: نظرة معمقة من دويتشه فيله (DW)

فروقات تربية الأطفال بين الغرب والعالم العربي: نظرة معمقة من دويتشه فيله (DW)

قبل عشر سنوات، كانت سما قد بدأت رحلتها في دراسة التربية، حيث ركزت جهودها على تعليم الأمهات العربيات والعراقيات أساسيات هذا المجال. أنشأت صفحة على منصات التواصل الاجتماعي لتبادل المعرفة ومناقشة المواضيع المتعلقة بالتربية، مع التعبير عن مخاوفها حول عمق وتعقيد هذا الموضوع. قالت سما: “اكتشفت أن موضوع التربية عميق ومعقد، فبدأت عندي مخاوف بهذا الخصوص، وسعيت منذ ذلك الوقت لتعلم مفاهيمه وأسسه”. رغم كثرة وتعقيد المواضيع التي تناقشها، تحاول سما التوازن بين عملها كمربية ومسؤولياتها كأم، حيث تهتم بتنظيم وقتها لضمان العناية بطفليها وتعزيز علاقتها معهما. في هذا السياق، تركز على تحديات التربية في المجتمعات العربية، خاصة في التعامل مع الاختلافات الثقافية مقارنة بالمجتمعات الغربية، حيث تسعى إلى تبسيط المفاهيم وتعليم الأمهات كيفية تربية أطفالهن نحو الاستقلالية، وهو أمر نادر الحدوث في هذه الثقافات. كما أشارت سما إلى أهمية كشف الأخطاء الشائعة في المجتمع والتي يُنظر إليها على أنها صحيحة، قائلة: “أحاول تسليط الضوء على الأشياء الخاطئة المنتشرة بالمجتمع حتى نعالج هذه السلوكيات، وهناك تجاوب وقبول كبير من قبل الأمهات”.

أهمية التربية في تعزيز الاستقلالية للأطفال

في رحلتها كأم عراقية وعربية تعيش في بيئة غربية، تواجه سما تحديات في غرس القيم الثقافية والدينية لدى أطفالها دون أن يفقدوا هويتهم الأصلية. تقول إن تعليم الطفل الاستقلالية يساعد في تفادي التشبه بما لا يتناسب مع خلفيته الثقافية أو الدينية، موضحة: “أنا عندما أزرع القيم بطفلي بشكل صحيح وأحرص على تعليمه الثقافة العربية، أقوم بتعزيز هذا الشعور لديه لكي يتعلم كيف يتصرف عندما يرى الاختلافات بيننا وبين المجتمع الغربي”. تشدد سما على أن التربية الناجحة تبدأ ببناء علاقة أمان بين الوالدين والطفل، مما يسمح للطفل بالتعبير عن آرائه دون خوف، ثم يتبع ذلك الحديث اليومي عن التجارب والأحداث بدلاً من النصائح المتكررة غير الفعالة. كما تؤكد على ضرورة تعليم الطفل قبول الاختلافات الثقافية والدينية لتجنب نشوء الكره تجاه مجموعات أخرى، قائلة إن هذا يعزز التفاهم والسلام في مجتمع متعدد الثقافات.

تنمية الطفل في السياق الثقافي العربي

من خلال صفحتها، تسعى سما إلى دعم الأمهات العربيات والعراقيات بإرشادات عملية حول كيفية تربية أطفالهن ليكونوا أكثر استقلالية ووعيًا، خاصة في ظل التحديات الثقافية. ترى أن التربية ليست مجرد نقل معرفة، بل هي عملية بناء شخصية متوازنة تتكيف مع العالم المعاصر دون فقدان الجذور. على سبيل المثال، تقترح سما تشجيع الأطفال على مناقشة تجاربهم اليومية، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويسمح لهم بفهم الاختلافات من منظور إيجابي. هذا النهج يساعد في مكافحة الممارسات التقليدية غير الفعالة، مثل الاعتماد الزائد على السلطة الأبوية، ويفتح الباب لنقاشات مفتوحة حول القيم الأسرية. بالإضافة إلى ذلك، تؤمن سما بأن تعزيز التربية السليمة يبدأ من البيت، حيث يتعلم الطفل كيفية التعامل مع التنوع الثقافي في المدرسة أو المجتمع، مما يقلل من خطر الإحساس بالغربة أو الرفض. في الختام، تعتبر سما أن التربية الناجحة هي تلك التي تجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية والتكيف مع الواقع، مما يجعل الأطفال أكثر قدرة على مواجهة تحديات العصر الحديث. هذا التوجه ليس فقط يعزز نمو الطفل، بل يساهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وتفاهمًا.