تعليم أطفال غزة تحت الضغط الشديد.. كيف يهدد الجوع والصدمات النفسية مستقبلهم الدراسي؟
أظهرت دراسة بحثية حديثة أن أطفال غزة يعانون من تحديات جسيمة تتعلق بالجوع والصدمات النفسية، مما يؤثر على قدرتهم على التعلم ويقلل من إحساسهم بالأمل والانتماء. أجريت هذه الدراسة بواسطة باحثين من جامعات ومنظمات متخصصة، وتسلط الضوء على كيف أدى الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى تعطيل الحياة اليومية للأطفال، بما في ذلك إغلاق المدارس وفقدان الفرص التعليمية.
أطفال غزة يواجهون الجوع والصدمات النفسية
تكشف الدراسة عن كيف أصبح الأطفال في غزة يعانون من إنهاك بدني شديد وصدمات عاطفية عميقة، مما يجعلهم غير قادرين على المشاركة في أنشطة عادية مثل التعلم أو اللعب. بعد أكثر من عامين من النزاع، أدى العنف والجوع إلى تآكل القدرة على بناء هوية مستقرة، حيث أصبح بعض الأطفال يشعرون بأنهم معرضون للخطر فقط بسبب أصولهم. التقرير يؤكد أن القتال دمر فرص التعليم بشكل شبه كامل، مما حرمهم من مصادر الاستقرار الأساسية. كما وثق كيف أدت الحرب إلى إغلاق المدارس أو تدميرها، وجعلت الأطفال يواجهون خيارات قاسية، مثل الاقتصار على وجبة واحدة يوميًا للبقاء على قيد الحياة، بدلاً من الاستمرار في الدراسة.
في السياق نفسه، يبرز التقرير تأثير النزاع على الصحة النفسية، حيث أدى إلى فقدان الأمل لدى الشباب. يشير الباحثون إلى أن الأطفال أصبحوا يشككون في دور المؤسسات الدولية، مع زيادة الغضب تجاه مفاهيم الحقوق والسلام. هذا التدهور يهدد بإنشاء “جيل ضائع”، خاصة مع الأرقام المروعة التي تشير إلى وفاة آلاف الطلاب وإصابة الآلاف الآخرين. كما أن السنوات المفقودة من التعليم، بسبب الجائحة ومن ثم الحرب، قد بلغت خمس سنوات، رغم محاولات تقديم برامج تعليمية عن بعد.
الطفولة في غزة تحت وطأة النزاع
يمتد تأثير الصراع إلى مناطق أخرى مثل الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث قتل أو أُصيب العديد من الطلاب والمعلمين، مع تعرض المدارس لإغلاقات متكررة. هذا الوضع يعني خسرانًا تعليميًا يصل إلى أكثر من سنتين ونصف، مما يفاقم الأزمة العامة. الدراسة تحذر من أن إعادة بناء نظام التعليم سيكلف أكثر من 1.38 مليار دولار، مع الحاجة إلى معلمين إضافيين لتعويض الخسائر. رغم ذلك، هناك مؤشرات أمل محدودة، مثل إعادة فتح المدارس خلال وقف إطلاق نار مؤقت، الذي سمح بإجراء امتحانات واستئناف الدراسة في بعض المناطق.
مع استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية، يؤكد التقرير أن الطفولة في غزة تواجه خطرًا حقيقيًا من الانهيار، مما يتطلب تدخلاً فوريًا من المجتمع الدولي. الأطفال هناك لم يفقدوا فقط الفرص التعليمية، بل أيضًا الثقة بالمستقبل، حيث أصبح اليأس والخوف جزءًا من حياتهم اليومية. في هذا السياق، يظهر صمود المعلمين والأسر كقصة إيجابية، لكنها غير كافية دون دعم شامل. بشكل عام، يسلط التقرير الضوء على ضرورة الحماية الفورية للأطفال في هذه المناطق لتجنب فقدان جيل بأكمله.

تعليقات