نيجيريا تعلن إلغاء سياسة التعليم باللغة الأم.. جدل دولي يتصاعد!

نيجيريا تعلن إلغاء سياسة التعليم باللغة الأم.. جدل دولي يتصاعد!

أطفال المدارس النيجيريين يواجهون تحديات جديدة مع تراجع الحكومة عن سياسة اللغة الوطنية، حيث يركزون على التعلم في بيئة تعليمية متنوعة. هذه الخطوة تجعل اللغة الإنجليزية هي الوسيلة الوحيدة للتدريس، مما يثير مخاوف حول الحفاظ على التراث الثقافي.

تراجع الحكومة النيجيرية عن السياسة اللغوية الوطنية

في خطوة مفاجئة، قررت الحكومة الفيدرالية النيجيرية التراجع عن السياسة اللغوية الوطنية لعام 2022، التي كانت تدعم استخدام اللغات الأصلية في التعليم المبكر. كانت هذه السياسة قد تم اعتمادها في 2022 من قبل وزارة التعليم تحت قيادة مسؤوليها، بهدف جعل اللغات المحلية أداة التدريس للسنوات الست الأولى من التعليم. كما كانت تشمل تطوير المناهج وتدريب المعلمين لتعزيز اللغات النيجيرية، مما يعكس التزامًا ببناء تعليم أكثر شمولية. ومع ذلك، أعلن الوزير تونجي ألاوسا خلال مؤتمر “اللغة في التعليم” في أبوجا في نوفمبر 2025، أن التراجع جاء نتيجة ارتفاع معدلات الرسوب في الامتحانات مثل WAEC وNECO وUTME في مناطق معينة، حيث اعتمدت اللغة الأم بشكل واسع. أكد الوزير أن هذا القرار يعتمد على الأدلة، مضيفًا أن استخدام اللغة الأم في الخمسة عشر عامًا الماضية أدى إلى مشكلات في بعض المناطق، مما يستلزم العودة إلى الإنجليزية كلغة التدريس الوحيدة من مرحلة ما قبل الابتدائي إلى التعليم العالي.

نقد التغييرات اللغوية

رغم هذا القرار، واجه نقدًا شديدًا من اللغويين والمعلمين والمنظمات الثقافية. أعرب ممثلو أكاديمية نيجيريا للآداب، مثل الأستاذ أندرو هارونا، عن مخاوفهم، محاججين بأن حرمان الطلاب من تعليم بلغتهم الأم يعيق نموهم الفكري والثقافي، ويمنعهم من الوصول إلى مصادر المعرفة الأكثر أصالة. وصفت الجمعية اللغوية النيجيرية هذا التراجع بأنه يهدد الإدماج التعليمي، خاصة في المجتمعات الريفية، حيث قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة. في حملة توقيعات جمعت أكثر من 999 توقيع، طالبت الجمعية بحفظ السياسة اللغوية لعام 2022 وتعزيزها من خلال تطبيق التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم، مع توفير التمويل والتدريب للمعلمين. كما عقدت قمة في نوفمبر 2025 جمعت اللغويين والممثلين الثقافيين لمناقشة هذا الأمر، حيث أكدوا أن السياسة كانت نتيجة عقود من البحوث العالمية، وأن إلغاؤها يتعارض مع أهداف التماسك الوطني والحفاظ على الثقافة. على الجانب الآخر، يدعم بعض الخبراء مثل توسين أديوني هذا القرار، معتبرين أن نيجيريا، مع أكثر من 500 لغة، لا تمتلك التدريب أو البنية اللازمة للتعليم بلغات محلية متعددة. بدلاً من ذلك، اقترحوا تعزيز اللغات من خلال دروس إلزامية، الدراسات الأدبية، والحفاظ الرقمي، معتبرين أن هذا نهج أكثر واقعية للحفاظ على التراث دون تعريض التعليم للمخاطر. حتى الآن، لم تشير وزارة التعليم إلى إعادة النظر في القرار، مما يثير استمرار الجدل حول مستقبل التعليم في نيجيريا.