السعودية تناقش مع المجلس الانتقالي الجنوبي ترتيبات مؤتمر الرياض لتسوية القضية الجنوبية
في ظل التوترات المتزايدة في جنوب اليمن، عقد سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر، لقاءً هامًا مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة محمد الغيثي. تركز اللقاء على ترتيبات عقد مؤتمر الرياض، الذي يهدف إلى مناقشة القضية الجنوبية بشكل شامل، وذلك ضمن جهود سعودية لاحتواء الصراعات وتعزيز الاستقرار في المنطقة. خلال الاجتماع في الرياض، ناقش الجانبان التطورات الأخيرة في المشهد الجنوبي، مع التركيز على سبل العمل المشترك لمعالجة التحركات العسكرية والسياسية التي أثرت سلبًا على الوحدة الجنوبية. هذا اللقاء يعكس التزام السعودية بدعم الحوار كأداة رئيسية لإنهاء الصراعات في اليمن.
مناقشة القضية الجنوبية في مؤتمر الرياض
يأتي هذا اللقاء في سياق سعودي يسعى لتعزيز الحوار بين الأطراف الجنوبية، حيث أكد السفير آل جابر أن التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي، بقيادة عيدروس الزبيدي، قد ساهمت في تفاقم التوترات وأضرت بوحدة الصف في مواجهة التحديات الأمنية. وفقًا للبيان الصادر، تم مناقشة آليات العمل المستقبلية لمعالجة هذه التداعيات، مع التركيز على دعم جهود التحالف الذي تقوده السعودية لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. المباحثات شملت أيضًا تفاصيل مؤتمر الرياض، الذي سيجمع مختلف المكونات الجنوبية للوصول إلى رؤية شاملة وعادلة تتناول جذور الأزمة. من جانب المجلس الانتقالي، وصف الغيثي اللقاء بأنه مثمر، مؤكدًا رفض أي خطوات تؤدي إلى تفكك الوحدة الجنوبية، مع الإشادة بجهود المملكة في رعاية الحوار. هذا الاجتماع يمثل خطوة أولى نحو تهدئة الأوضاع، خاصة بعد التصاعدات العسكرية الأخيرة في محافظات مثل الضالع.
التعامل مع الأزمة في جنوب اليمن
تأتي هذه الجهود في خلفية تطورات متسارعة، حيث أعلن التحالف المدعوم سعوديًا عن هروب الزبيدي من عدن إلى الإمارات، إلى جانب عمليات عسكرية مشتركة مع القوات الحكومية ضد قوات المجلس. هذه التطورات دفعت المجلس الانتقالي إلى التأكيد على مطالبه بانفصال الجنوب عن الشمال، مستندًا إلى مزاعم التهميش التاريخي، بينما تؤكد الحكومة اليمنية على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد كما أعلنت في 22 مايو 1990. في هذا السياق، يعد مؤتمر الرياض مبادرة سعودية استراتيجية لجمع الفرقاء حول طاولة واحدة، بهدف مناقشة حلول شاملة تعالج الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة. الوفد الجنوبي، الذي وصل من عدن إلى الرياض، أعرب عن دعمه الكامل للجهود السعودية، مع الإشارة إلى التزامات واضحة من الرياض لضمان مستقبل أكثر استقرارًا في الجنوب. هذه الخطوات تشكل جزءًا من استراتيجية أوسع لمنع تفاقم الصراعات، حيث يرى الجميع أن الحوار الجنوبي-الجنوبي ضروري لإعادة بناء الثقة وتحقيق السلام المستدام. في الختام، يظل التركيز على تعزيز التعاون الإقليمي لمعالجة جذور الصراع، مع الأمل في أن يؤدي مؤتمر الرياض إلى اتفاقيات تعزز الوحدة وتقلل من التوترات، مما يساهم في تعزيز الأمن الإقليمي بشكل عام.

تعليقات