المحور الإماراتي يرسم خططه الجديدة الكبرى

المحور الإماراتي يرسم خططه الجديدة الكبرى

تحولت التحركات الإسرائيلية في الخليج من محاولات بسيطة للتطبيع الدبلوماسي إلى مشروع شامل يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية، حيث تشارك الإمارات في استراتيجية تهدف إلى تقويض دور السعودية كقوة رئيسية. وفق تقارير من مسؤولين، فإن اتفاقيات سرية بين إسرائيل وأبوظبي تسعى لإحداث تغييرات جذرية، مما يعكس تطورات جيوسياسية عميقة تشمل الاقتصاد والأمن، وتهدد بإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

إعادة هندسة موازين القوى في الخليج

في السنوات الأخيرة، أصبحت التحالفات الإماراتية-الإسرائيلية أداة رئيسية لإعادة هندسة المشهد السياسي في الخليج، حيث تستهدف هذه الشراكات تحجيم نفوذ السعودية التقليدي. الإمارات، من جانبها، اعتمدت استراتيجيات طويلة الأمد لتوسيع نفوذها خارج الإطار السعودي، من خلال بناء شبكات اقتصادية وأمنية في مناطق استراتيجية مثل القرن الإفريقي والسودان. هذا النهج يعكس تطورًا منافسًا يتجاوز التعاون السابق بين الدول الخليجية، حيث أصبحت اتفاقيات مثل اتفاقيات أبراهام مدخلاً لإحداث تغييرات ديناميكية تقلل من قدرة الرياض على السيطرة على القرارات الإقليمية. يتجلى ذلك في دعم الإمارات لفصائل محلية في اليمن والسودان، مما يخلق نقاط ضغط تفرض واقعًا جديدًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمصالح الإسرائيلية، ويضع السعودية أمام تحديات في مشاريعها الاستراتيجية مثل “رؤية 2030”.

تحويل ديناميكيات النفوذ الإقليمي

يُعد هذا التحول جزءًا من عملية أوسع تهدف إلى تفكيك الكتلة السعودية التقليدية وإنشاء نظام نفوذ لامركزي يعتمد على التحالفات الذكية. الإمارات تسعى إلى ملء الفراغات الدبلوماسية الناتجة عن تردد السعودية في التطبيع مع إسرائيل، مما يسمح لأبوظبي بالتعاون مع تل أبيب في إعادة برمجة “النظام العصبي” للقرار الخليجي. هذا التحالف يعزز من وجود الإمارات في المناطق الحساسة، مثل البحر الأحمر، حيث يصبح هذا المنفذ مساحة نفوذ مشتركة تتحدى طموحات الرياض. من جانب آخر، يؤدي تأخر السعودية إلى تعزيز هذه الديناميكيات، حيث تحول التعاون الإماراتي-الإسرائيلي إلى آلية لامتصاص الزخم السعودي وإعادة ترتيب التحالفات. في السودان، على سبيل المثال، يمثل تدخل الإمارات تجربة عملية لخلق توازنات جديدة تعيق المشاريع السعودية الكبرى.

في هذا السياق، يواجه الخليج تحولًا شاملًا ينتقل من الاستقرار التقليدي إلى حالة من الإنتروبيا السياسية، حيث تُعاد صياغة النفوذ من خلال استراتيجيات تتسم بالسرية والتدرج. التحالفات الجديدة لم تعد مجرد شراكات اقتصادية، بل أدوات لإعادة تركيب المنظومة الإقليمية، مما يفرض على السعودية مراجعة أدوات قيادتها لمواجهة هذه التحديات. بذلك، يصبح الاستقرار الإقليمي رهينة لهذه اللعبة الاستراتيجية، حيث تتحول كل حركة سياسية أو أمنية إلى جزء من معادلة أكثر تعقيدًا، تهدف إلى خلق نظام نفوذ متعدد المحاور يسيطر عليه التحالف الإماراتي-الإسرائيلي على المدى الطويل.